بغـداد – أربيـل واللعـب بالوقت الإضافي !!
في كل مرة يلتقي بها مسؤولو الحكومة المركزية، مسؤولين من حكومة إقليم كوردستنان، نستمع الى تصريحات “مطمئنة”، عن أن العلاقة مع الأقليم إيجابية، وأن لا إنفصال للإقليم عن العراق الموحد، وفي الغالب يتبرع المسؤولون الحكوميون؛ بالإدلاء بهكذا تطمينات، وبالمقابل؛ نادرا ما نستمع الى “تطمينات” مشابهة من المسؤولين الكورد.
مثل هذه التطمينات تصدر أيضا؛ كلما إلتقى مسؤولو التحالف الوطني نظراءهم من الساسة الكورد، من الحزبين الكورديين الرئيسين، أو من حركة “كوران”، أو الإتحاد الإسلامي الكوردي، وأيضا “يتبرع” ساسة التحالف الوطني الشيعي، وعلى “راحتهم” بإرسال إشارات التطمين، بإن إقليم كوردستان باقٍ بالبيت العراقي، وأنهم لم يسمعوا أحدا من الساسة الكورد يتحدث عن الإنفصال!
ينطبق هذا التصور؛ على أي مباحثات تجري بين الأطراف الكوردية، والأطراف الأخرى التي أشرت اليها، وتبدو الأجواء؛ وكأن المباحثات بين دولتين، وليس بين جهتين عراقيتين داخليتين!
الحقيقة أن هذه “التطمينات”؛ ليست إلا أماني فريق كرة قدم، يامل بالفوز بالوقت الإضافي! وإذا كان الظرف الدولي والإقليمي؛ لا يسمح بإعلان دولة كوردستان بالوقت الحاضر، فإن ساسة الأقليم قطعوا شوطا كبيرا، في توفير مقومات التأسيس لدولتهم القادمة.
لقد باتت “دولة” كوردستان أقرب من حلم، وهي عمليا قد تأسست؛ في وجدان كثير من الكورد، بفعل العمل الممنهج للساسة الكورد مجتمعين، إذ لم يشذ عن هذا العمل أي منهم، ومن يغرد خارج سرب الدعوة الى الإنفصال أو الإستقلاق، يُعَدُ خائنا للـ” كوردايتي”.
الذي لم يَعُد خفيا؛ أن كثيرا من القوى الكوردستانية، لم تعد في وارد العراق الموحد، وبين أيدينا كم هائل لما يتناوله المثقفون والكتاب الكورد في كتاباتهم وآرائهم، وهي آراء لا تعبر عن آراء فردية، تقال في أجواء الديمقراطية، بل أنها بالحقيقة منهج لحقن الرأي العام؛ بمطالب القيادات الكوردستانية، وطموحاتهم بدولة مستقلة.
هذا ليس رأيا خاصا أنفرد به، بل هو ما نسمعه أينما نولي وجهنا، ولا نجد حرجا أو ضيرا في طرحه هاهنا، ونعتقد أن في طرحه؛ “مصلحة” وطنية لجهة وضع النقاط على الحروف، ولجهة تبيان الحقائق.
الأطراف السياسية في بغداد، مدعوة لأن تراجع العلاقة مع الإقليم، وأن عليها أن تتخلى عن أحلام العصافير، وأن يضعوا في حساباتهم جردة بأقوال الساسة الكورد، وهم يجرون اتصالات فوق أو تحت الطاولة.
عليهم أيضا أن يتصرفوا بواقعية؛ تطمئن العراقيين عربا وكوردا وباقي الألوان، على مستقبل بقاء الكورد، ضمن العراق الواحد الموحد الفيدرالي، وفقا للأطروحة الديمقراطية، وأن يتوصلوا الى إتفاق واضح المعالم، مع الساسة الكورد، حول قدسية هذه النقطة..
كلام قبل السلام: بخلافه فليس هناك من داع لأن نلعب بالوقت الأضافي!
سلام…
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



