اخر الأخبار

لا تفوت فرصة خدمة الناس

 

ينبغي التعاون بين المؤمنين لتأسيس ثقافة تربوية تمكّن المؤمن من الاستعانة بأخيه المؤمن، إذ لا مانع من أن يطلب المؤمن العون والحاجة من أخيه، لقول الإمام الصادق عليه السلام: “إذا ضاق أحدكم فليُعلِمْ أخاه، ولا يعين على نفسه”. وليس ذلك منّة من المؤمن على أخيه المؤمن، بل هو من نوع توفيق المؤمن لخدمة المؤمنين، وهو ما نفهمه من رواية الإمام الصادق عليه السلام، حيث قال: “إنّ الرجل ليسألني الحاجة فأبادر بقضائها مخافة أن يستغني عنها فلا يجد لها موقعاً إذا جاءته”. وفي رواية عن إسماعيل بن عمار الصيرفي، قال: قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام: جُعلت فداك! المؤمن رحمة على المؤمن؟ قال: “نعم”، قلت: وكيف ذاك؟ قال عليه السلام: “أيّما مؤمن أتى أخاه في حاجة فإنّما ذلك رحمة من الله، ساقها إليه وسبّبها له، فإن قضى حاجته كان قد قبل الرحمة بقبولها، وإن ردّه عن حاجته، وهو يقدر على قضائها، فإنّما ردّ عن نفسه رحمة من الله عزّ و جلّ ساقها إليه وسبّبها له…”. فحينما يسألك شخص حاجته فبادر إلى قضائها ولا تماطل، فقد يتغيّر الوضع ويستغني عنها، فتفوتك بذلك فرصة عظيمة وأجر جزيل، رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: “من كان في حاجة أخيه المسلم كان الله في حاجته ما كان في حاجة أخيه”. لقد دعا القرآن الكريم جميع المسلمين إلى التمحور حول العمل الصالح، فالإسلام يعطي العمل الصالح القيمة الأساسية ويجعله محور التنافس في المجتمع. ففي أكثر من مئة وعشرين موضعاً، يؤكّد القرآن الحكيم على الربط العضوي بين الإيمان والعمل الصالح، ويصرّح بأنّ الذين يرثون الأرض هم الصالحون. والصلاح ليس شيئاً جامداً، وإنّما هو حركة وعمل في الاتّجاه الصحيح. وهو ليس فقط في أمور الدين كالصلاة والصيام والزكاة والحج، وإنّما كلّ عمل يحكم العقل والدين بصلاحه، فخدمة الناس، وبناء المساكن صلاح، وتعبيد الشوارع صلاح، وإقامة المصانع صلاح، وزراعة الأرض صلاح، وكلّ ما كان من شأنه عمارة الأرض فهو عمل صالح. ويؤكّد القرآن الحكيم أنّ ما نعمله من خير وخدمة للناس، سنجده عند الله، يقول تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. فإنّ كلّ عمل نعمله في طريق الخير فهو لنا، حتى لو كان في مظهره من أجل الآخرين، لأنّنا حينما نعمل للآخرين، فإنّ هذا العمل سيتضاعف وتعود إلينا نتائجه من حيث نشعر أو لا نشعر، وفي آية أخرى يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا﴾، ويقول سبحانه: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. إذاً، فإنّ أعمال الخير وأعمال الشرّ تبقى ولا تزول، وهي محور جزاء الإنسان في الدنيا والآخرة. ومن أجل أن يدفعك الإسلام إلى أن تجتهد في سبيل عمل الخير، ولا تدع عمل خير إلا وتقوم به، ولا تبقِ من عمرك لحظة إلا وتعمّرها بعمل الخير، فإنّ القرآن يبيّن أنّه في يوم القيامة سيُنصب ميزان توضع في كفّة منه أعمال الإنسان الخيّرة وفي الكفة الأخرى أعماله الشريرة، وآنذاك يشعر الإنسان بقيمة حبّة الخردل من عمله، هذه الأعمال الصغيرة التي قد نستهين بها اليوم، إلاّ أنّنا نشعر بقيمتها غداً، ففي ذلك اليوم إذا رجحت كفّة الحسنات على كفّة السيئات، يحقّ لك أن تفتخر، أمّا اليوم وقبل أن تعرف مصيرك فلا تستطيع أن تقول شيئاً، يقول تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ﴾. يقول الإمام الخميني قدس سره: “ولدي، ما دمنا عاجزين عن شكره وشكر نعمائه التي لا نهاية لها فما أفضل لنا من أن لا نغفل عن خدمة عباده!!، فخدمتهم خدمة للحقّ تعالى، فالجميع منه”. ولكن هذه الخدمة كي توصل إلى الله “علينا أن لا نرى أنفسنا أبداً دائنين لخلق الله عندما نخدمهم، بل هم الذين يمنّون علينا حقّاً، لكونهم وسيلة لخدمة الله جلّ وعلا”.‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى