اراء

الانتخابات فرصة للإصلاح أم خلود بالسلطة ؟!

3626

واثق الجابري

أثبتت التجارب أن الفساد يبدأ حين التفكير بالتأبد بالمنصب والخلود بالسلطوية، ومنه تتحرك طاقات الإنسان السرية والعلنية؛ على هدف ظاهره منفعية مجتمعية وواقعه نفعية شخصية، وإتباع آليات الانتخابات كل مدة زمنية؛ لغرض إعادة التفكير المجتمعي بالنخبة السياسي وامتحان مُعاد للشعب لمعرفة نقاط خلل إختياره؛ بالبحث عن مسالك تزيل حواجز طبقية سياسية معرقلة لتطور الدولة. أجواء سياسية متشائمة وشعب ناقم عازف، ولغة كراهية يغذيها ساسة للتفرد بتحركات حزبية ومؤسساتية ساخنة قبيل الإنتخابات؛ بإستغلال كل الموارد طيلة الدورة الإنتخابية. بدأت هذه المرة الاستعدادات مبكرة للانتخابات المحلية والبرلمانية، وثمة مؤشرات على تأجيل الأولى ودمجها مع الثانية؛ لأسباب مقنعة الى حد كبير؛ كون الفاصل بينهما خمسة أشهر وتكلفة الانتخابات الواحدة 511 مليون دولار والبلد في أزمة إقتصادية؛ ناهيك الى حاجة فترة بسط الأمن والتفاهمات السياسية، وإعادة النازحين، وحل المشكلات السياسية والإجتماعية، وتأهيل الناخبين في كثير من المناطق للخيارات السوية والدقيقة. الانتخابات المقبلة فرصة آخرى وتكاد تكون أقرب للأخيرة؛ للمواطن بتصحيح مسار خياراته الناضجة؛ وإلاّ لا نلوم سياسيا مفسدا أو محرضا للعودة بالشعارات الطائفية ومخادعة المواطن؛ نتيجتها العنف والفساد والنأي عن مطالب الشعب، وبذلك يكون خيار المواطن هو الراعي والمحدد لتبني مشاريع إعادة النظر بالسياسات الحكومية والتشريعية، ومراجعة الأداء السياسي، وعزل الطبقة المتهمة بالفساد والإرهاب والتحريض الإعلامي. إن مسألة تغيير مفوضية الإنتخابات؛ حتمية لتخفيف احتقان الشارع وإعادة الطمأنينة بحيادية المراقبة، ولكنه لا ينهي التزوير الذي لا يلخص بالورقة الإنتخابية؛ مقابل كم من الإغراءات والمخادعات والإعلام الطائفي، واستغلال موارد الدولة والمركز السياسي، ووجود حلقات ودوائر لها الدور المباشر بالتأثير على الناخب والمشكلة لا تكمن بالمفوضين التسعة، والمهم طبيعة النظام الإنتخابي في مؤشرات على أنها ستكون الأقل تزويراً؛ باستخدام التعريف البايومتري وجهاز تسريع النتائج، الذي يجعل الورقة الانتخابية توضع بالجهاز والنتائج الأولية تظهر بعد ساعة.فرصة للمواطن بتغيير التشاؤم بالإقبال على الإنتخابات؛ وعزل ساسة يتحدثون الكراهية ويغذون العنف، ويستغلون موارد الدولة لمنافع شخصية وحزبية. الانتخابات القادمة ليست مصيرية للقوى السياسية فحسب؛ بل المواطن معني بتحديد مستقبله، ومن هي الطبقة السياسية التي يأمن لها لدورتين قادمتين، ومن خلالها يمكن تجاوز مخلفات الإرهاب والفساد، وأنها أنسب فرصة للإصلاح؛ إصلاح القوى السياسية لنفسها بطبيعة اختيار البرامج والشخصيات، وإصلاح من المواطن بالتمعن بالبرامج والخطط والتي يأمل منها التخلص من العنف والفساد؛ بقيادة قادرة على تذليل الانقسامات والتشتت السياسي والصراعات والمزايدات والشعارات؛ التي كانت سببا لكل ما حصل ومتوقع أن يحصل أن لم يكن تغييراً واقعاً، والامتحان يقرر نتائجه المواطن، وهو القادر على الإصلاح بالطرق الدستورية، ومنع المساعي الحميمة للتأبد والخلود بالسلطة، وفي الانتخابات القادمة؛ أما إصلاح أو خلود على الكرسي، وما دفع كُلنا ثمن الفساد والإرهاب؛ لأن أغلبنا راضٍ ومنتخب لأغلب الطبقة السياسية؛ لذا فأن المسؤولية يتحمل المواطن جزءها الأكبر؛ لأن أغلبنا أختلف مع الآخر لأن مخالفه لا مُخالف لما يتمناه، وحسن الاختيار جزء من رد الجميل للتضحيات التي نزفت من أجل وحدة العراق، ومتى ادرك الناخب قيمة وأهمية صوته في تحديد مصير البلد والمواطن، عندها يمكن لنا ان نتفاءل بالمستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى