اخر الأخبار

فاتورة تمزيق ترامب للإتفاق النووي مع إيران !!

في السادس من آب 1945، أقلع الطيار الأمريكي بول تبيتس، بطائرة من نوع B-29، وهو يحمل قنبلة من نوع لم يستخدم من قبل، وجهته مدينة هيروشيما اليابانية، كانت أوامر قيادته العسكرية أن يلقي تلك القنبلة على وسط المدينة، وفعلها، إذ وفي لحظة الصفر ضغط على الزر، ليلقي بالقنبلة النووية، التي كان إسمها الحركي (الولد الصغير)..
بعد أن أفرغ بول تبيتس حمولته، نظر إلى الأرض من خلف زجاج مقصورة الطائرة، وصرخ قائلا (يا إلهِ..ماذا فعلت ؟!)
لم يكن بول يدري أن قنبلته النووية، مسحت في تلك اللحظة؛ مدينة كاملة عن الوجود خلال ثوان. بعدها بثلاثة أيام كرر زميله تشارلس سوييني، الذي كان يقود طائرة من نوع بوكس كار، نفس السيناريو في مدينة نجازاكي اليابانية، فمسحها عن الوجود بالقاء قنبلة (الولد السمين).
إثر هاتين الجريمتين؛ ظلت آثار الاشعاع النووي تفتك بالبشر سنوات، لكن البشرية أدركت من يومها، أن القنبلة النووية سلاح جبار لكنه ليس للاستخدام.
يوما بعد يوم، تكاثر أعضاء النادي النووي، وبدأت تدخله دول جديدة، من بينها الهند والباكستان وقبلهما إسرائيل، وحصلت جميعا على حق استخدام سلاح ليس للاستخدام،!
في تشرين الثاني2006، ولجت كوريا الشمالية هذا النادي، بعد إجراء أول تجربة لتفجير نووي، وكانت تدرك أنها صنعت سلاحا، ليس للاستخدام العسكري بل لغرض إقتصادي، لذلك شرعت تفاوض الغرب، على تفكيك برنامجها النووي، مقابل فاتورة محددة، وفعلا بدأت تفكيك أكبر معاملها النووية، وأعتقد الغرب أنه حقق إنتصارا كبيرا، لا يقل عن إنتصاره بتفكيك الاتحاد السوفيتي!
لاحقا اكتشفت كوريا فجأة؛ أن ثمن تفكيك برنامجها النووي كان بخساً، فألمحت للدول الست التي تفاوضها، بأن الثمن بحاجة إلى تعديل، لكن الدول الكبرى إمتنعت عن سماع مطالبها، الأمر الذي جعل كوريا الشمالية؛ تعيد برنمامجها النووي بزخم أقوى، وعززته ببرنامج ساند، هو إنتاج صواريخ بالستية عابرة للقارات، تجعل معظم عواصم الغرب تحت مرماها!
جمهورية إيران الإسلامية؛ سارت بالطريق النووي، لأهداف مختلفة عن الهدف الكوري، فقد كان هدفها وما يزال، هو إمتلاك ناصية العلم لأغراض سلمية، لكن الغرب المشبع بالشكوك، لم يفهم الهدف الإيراني، وحينما فهمه لم يصدقه، لأن عقلية المؤامرة تتحكم دوما بالتفكير الغربي، ولذلك قام بمحاصرة إيران إقتصاديا، قرابة عقدين من الزمان.
وفقا لهذه العقلية؛ خاض الغرب وإيران مفاوضات معقدة إمتدت لسنوات، تكللت بإتفاق يسمح لإيران، بقدر معقول من التقنيات النووية، خصوصا بعد أن إكتشف الغرب، أنه خسر معركة محاصرة إيران، التي جعلها الحصار قوة أقتصادية كبرى، تنتج سلسلة طويلة من المنتجات، التي منعها عنها الغرب، بل وإستطاعت فتح أسواق مهمة لتلك المنتجات، بعضها كانت حكرا على الغرب ذاته!
الرئيس الأمريكي “ترامب”المتولي حديثا، يلمح الى أنه سيمزق الإتفاق النووي مع إيران، غير عالم أن هذا مسار خطره على أمريكا والغرب؛ أكثر من خطره على إيران، لأن إيران ستعيد تفعيل منشآتها النووية بسرعة، لا يتوقعها الغرب وأمريكا، فضلا عن كونها تمتلك برنامجا طموحا وكبيرا، لإنتاج الصواريخ البالستية، بمديات أبعد من مديات شبيهاتها الكورية الشمالية، وهذه المرة سيكون من حق إيران، تغيير أهدافها من إمتلاك برنامج نووي!
كلام قبل السلام: حينها سيتعين على الغرب؛ أن يدفع فاتورة جديدة لإيران، ربما من عدة أضعاف الفاتورة الحالية..!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى