عندما نهزم نتخلى.. جزء منا


أنفال عبد الباسط الكندري
جلست أمام المرأة فرشت جميع الألوان الأمامي من الأقلام والبودرة وكل شيء يمكن أرسم به وجهاً آخر بملامح أجمل، أمسكت بذلك القلم الأسود نظرت لنفسي بالمرآة ثم تركت صوت ضحكة ساخرة تضرب الحائط الذي كان يفصلني عن باقي أجزاء المنزل الفارغ من أصحابه والممتلئ بالمفروشات التي لا تستخدم لدرجة أنها لبست ثوباً جديدا من الغبار، عادت ضحكتي لتسكن صدري لكنها لم تجد مكاناً يسعها فأوجعتني، وضعت ذلك الخط الأسود الذي يشد انتباه نظرات صياد يطارد فريسة موجوعة ، وأكملت يدي الباقي دون حاجة مني لأن أتأكد إن كان ما قد وضعته يتناسب مع ذوقي فقد أصبحت أكتفي بأن يتناسب مع الذوق العام.
ارتديت فستاناً يتناسب مع ضيق صدري.. قصيراً كنفسي الذي أصبحت أجد صعوبة بأخذه من شدة التعب، ثم شرعت باب المنزل لأخرج من ذلك الإطار الذي وضعت نفسي به لسنوات.
أخذت أسير لأول مرة دون وجهة ودون أن أتأكد أن هناك من ينتظرني، تركت ساعة يدي مكانها لأنني قررت أن أقطع علاقتي بالوقت، فلا شأن لي مع التوقيت لأن جميع الأوقات مناسبة الآن، سرت وأنا أخلق حوارات بطول الشارع مع الأرصفة، ابني حواراً وأهدمه وأعيد بناءه، نظرت إلى السماء بقلب راج أن يصل بي الطريق إلى أحد حي، لم يمر على رجائي كثيراً حتى وجدت مقعداً يملأ طرفه رجل، اقتربت منه فرأيت شيباً، اقتربت أكثر وإذا به يمسك بعكازه، اقتربت أكثر فإذا به يحمل بين يديه كيس أدويته، بكيت.. بكيت كثيراً، هل يراني جيداً بنظره الضعيف ليخبرني بأنني جميلة؟ هل يجد الوقت ليحبني وهو على آخر عتبات سلم الحياة؟ هل أكتفي به أم يكتفي هو بوفائي له كملاك أرتدي له الزي الأبيض و أسهر على راحته؟



