ثقافية

قراءة في «باب الطباشير» للكاتب احمد سعداوي

كانت هناك مهمة عسيرة تواجه الكاتب سعداوي وهي اخراج منجز ادبي يضاهي اذا لم يتفوق على روايته الاخيرة الفائزة بالبوكر (فرانكشتاين في بغداد), وهي مهمة ليست سهلة كون الحفاظ على النجاح اصعب من بلوغه, ولهذا انا اجزم ان الكاتب فكر طويلا وخطط كثيرا وبذل جهدا كبيرا في صناعة روايته الرائجة الاخيرة (باب الطباشير)، فظهرت بحلة مميزة ومختلفة عمد الكاتب الى اخراجها بهذا الشكل الغريب كسرا للنمطية وإضفاء مزيدا من الغرائبية بعد ان نجح بهذا اللون في روايته الفائزة, فأعاد التجربة مرة اخرى لكن بفكرة جديدة سبكها بقوة العبارة وغلفها بمضامين فلسفية واجتماعية عميقة حتى ظهرت كثمرة يانعة ناضجة كبيرة الحجم غزيرة الفحوى.
انا شخصيا معجب بأسلوب الكاتب سعداوي كونه يمتلك قلما قويا وأسلوبا معبرا وغنيا ولا يترك مجالاً او فراغاً يتغلغل بين كتاباته ولا يسمح للركاكة او الفجاجة ان تتسلل الى ملكته الكتابية كونه قد حصن نفسه جيدا ضد اخطاء ربما تكون اعتيادية وواردة عند بعض الكتاب لكن بالنسبة له تعدّ كارثية بعد ان اصبح الروائي رقم واحد في العراق.
لقد قرأت منجزه الروائي الاخير فلمست انه مشغول بعناية كبيرة وبصمة الكاتب ظاهرة وواضحة ولمسته الفنية تكاد تقفز من بين السطور, لكن الغموض قد اكتنف الرواية اكثر من اللازم, ولا سيما القفزات الزمانية التي ربما اربكت القارئ وجعلته يعيد بعض المشاهد او الاحداث من اجل امساك خيط هنا وربطه بخيط اخر ابتغاء للتسلسلية التي يبحث عنها اي قارئ. الغموض والتشويش ربما يخمد جذوة الرغبة في متابعة القراءة, وقد يغادرها عند المنتصف بعد ان يتسلل اليه اليأس متأسفا لأنه اخفق في المواصلة.
الحبكة الزمانية اعتقد كانت عائقا عند اغلب القراء لأنها تناولت سبعة عوالم ما بين اثيرية ومادية توزعت بشكل عشوائي على مجمل احداث الرواية مما شكل تحديا كبيرا في فهم مجريات الامور وهي تجري بهذه الطريقة العجائبية المبتكرة.
ملاحظة: حادثة اطلاق النار على البطل (علي ناجي) والتي جعلت منه يدخل في غيبوبة طويلة الامد, اختلفت اصابته في مشهدين.. المشهد الاول ان الرصاصة اصابت مقدمة رأسه عند حافة الشعر من الاعلى مع تهشم مؤخرة الرأس (ص 45)، وهذا محال ان يحصل ذلك. المشهد الثاني هو ان الاصابة ظهرت مجرد خدش وان الرصاصة مزقت جلد الصدغ ونزعت شريطا من الشعر لن ينبت ثانية (ص 104).
الرواية بشكل عام مترهلة بعض الشيء وودت شخصيا ان اراها رشيقة ومضغوطة اكثر, لأن هناك بعض التفاصيل اثقلت من كاهل المتن وحملته اكثر من طاقته, وتمنيت لو حذف الكاتب بعضاً من فصولها او عمد الى اختزالها لكان افضل.
ارجو من الكاتب سعداوي ان يتسع صدره لما كتبت كوني قارئاً ولستُ ناقدا وان يحملني على سبعين محمل لأني مؤمن به ككاتب روائي رائع.

رياض المولى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى