أنبياء السفسطة..!
السفسطة مفهوم فكري وإجتماعي، نشأ في أثينا القديمة خلال القرن الخامس قبل الميلاد، رفع شعار “الإنسان مقياس كل شيء”، يروج هذا المفهوم الى أن الحقيقة موضوع نسبي وليس ثابتاً، وأن الحقيقة ترتبط بالظروف المتغيرة.
السفسطائيون يلجأون دوما؛ الى فنون الخطابة والتلاعب بالأقوال لتحقيق مصالحهم، أو مصالح الفئات التي ينتمون اليها، ويهتمون جدا بالحصول على تأييد الدهماء من قاع المجتمع؛ لتحقيق المصالح الشخصية والفئوية.
لم يكتف السفسطائيون بممارسة السفسطة وحدهم، بل عملوا بقوة على بناء منظومة فكرية ساندة، وتمكنوا من إقناع صفوة المجتمع آنذاك، بضرورة تلقي دروس في هذا المجال، لتحقيق مصالح اجتماعية وسياسية واقتصادية.
السفسطة لم تمت، إذ أن عددا مهما من ساسة العراق وغيره، بعثوا فيها الروح؛ بزخم أعلى من ما كانت عليه زمن أثينا القديمة، وسلكوا في ذلك مسالك شتى، لو سطرناها هنا، لقيل أن “العجرش” يقصد هذا السياسي أو ذاك بالإسم والعنوان، لكننا بالحقيقة؛ نتحدث عن ظاهرة تشمل الذي في عبه “طلي يمعمع”!
أحدهم؛ وهو واحد من الذين يمتلكون ملكة الاسترسال، لا يسعك وأنت تسمعه للوهلة الأولى، إلا أن تُعجَب بما يقول، وتخال نفسك أنك إزاء عبقرية واعدة، من نمط عبقريات الأقدمين الذين افتقدناهم، كالغزالي وإبن رشد والكندي والفارابي.
معلوم أن ما تسمعه الأذن؛ محكوم بأثر اللحظة، لكن إذا سطر مكتوبا وسُلب أثر اللحظة، وأُخضع للفحص والتأويل وإعادة التقييم، فسيكون شيئا آخر مختلفاً تماما عما قيل.
هذا “الأحدهم”، ما فتئ (يحكي) في لقاءاته كلاما عن عصرنة الإسلام، وبين يدي نص تفوهه؛ وأعدت كتابته دون تغيير؛ يقول: (إن هناك هوة بين الإسلام والواقع، وأن هناك حاجة ماسة، لتحديث الرؤى والأفكار المرتبطة بالإسلام، وأن الحاجة أكثر مساسا لعصرنة الإسلام، ليتجاوب مع ما أفرزته البشرية من أفكار جديدة، يبدو أنها تبتعد بمسافة كبيرة عن الإسلام، الذي عليه اللحاق بها، قبل أن تزداد المسافة بعدا، لتتحول إلى خلاف يؤدي إلى صراع).
يا سلام..على الإسلام أن يلحق بالأفكار الجديدة!!!
بالإمعان بنص صاحبنا الحلزوني، نجد أن الرجل إياه، فقد (اتصاله) بالدين؛ الذي كان محور حياته، إلى ما قبل أن يصبح إسما كبيرا، في العملية السياسية التي أنطلقت بُعيد نيسان 2003.
لقد وقع الرجل بالمحذور الفكري والعقيدي، وتحول الى نبي من أنبياء السفسطة الخاوية، منكرا تمام الدين وكماله بالنص القرآني، ومثلما وقع؛ فإن غيره كثير وقعوا في هذه الحفرة الفكرية العميقة، التي ليس هناك من سبيل للخروج منها، ما داموا سفسطائيين!
كلام قبل السلام: نبي جديد هو، وقد جمع ناسا حوله؛ بدعوى الحداثة والعصرنة، وربما سيأتي يوم؛ يخفف فيه عنا الصلوات اليومية، التي أمضينا قرابة خمسة عشر قرنا نؤديها خمسا، بل من المحتمل أن سيجعل الصلاة كل يوم أحد، كما في البلد الذي أمضى فيه قرابة ربع قرن..!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



