أين يمكن أن نضع أقدامنا في غابة المصالح الأمريكية ؟!
تدور ثوابت السياسية الأمريكية دوما، شأنها شأن سائر سياسات الأمم الفاعلة؛ في مدار نظرية حقول المصالح، لكن الأمريكان جعلوا مصلحة بلدهم ليست الثابت الأول فحسب، بل تصرفوا عن قناعة بأن مصالحهم أولا وثانيا وعاشرا، ولا تعلو عليها مصلحة أخرى، ولذلك فإن على الساسة الأمريكان حماية تلكم المصلحة، بمستوى أعلى من مقدارها، فيوفرون وسائل الحماية ويضعونها أمام المصالح بمسافة، حتى لا تتعرض المصالح لضربات مفاجئة.
لم يشذ عن هذه القاعدة أي من الرؤساء الأمريكان قط، وسلكوا جميعا في هذا الصدد مسلك إستخدام كل الأدوات المتاحة، بصرف النظر عن مشروعيتها من عدمها، وعقيدتهم الإستراتيجية السياسية، في حماية مصلحة لهم، أو تهمهم في مكان ما، هي أنهم عندما يُلجأون الى القتال، فإنهم لا يقاتلون خلف الهدف، ولا فوقه بل أمامه بمسافة، توفر لهم إمكانية المناورة المحسوبة.
بمراجعة سجل الرؤساء الأمريكان، فإننا نجد أن أغلبهم قد خدموا لمدتين رئاسيتين، وهو ما يتيحه الدستور الأمريكي، وغالبا ما تتم إعادة إنتخاب الرئيس، ليس لحسن أدائه في المدة الأولى، بل لأن من صنعوه، قد توفرت لهم عناصر الثقة، بأن ما بناه في المدة الأولى يستحق أن يتمه،
غالبا ما تكون إستراتيجية المدة الأولى، تحقيق معظم الوعود الأنتخابية، وتنفيذ الثوابت العامة المتوارثة بأدوات جديدة، في المدة الثانية يتم ما تحقق من تلك الوعود، لتمهيد الطريق للرئيس اللاحق، حتى لو كان من الحزب المنافس!
في إستراتيجيته الجديدة؛ فإن محاور الرئيس ترامب هي هي؛ تلك التي تبناها الرؤساء الذين سبقوه..! الإستراتيجية بها تفاصيل كثيرة لكن خطوطها العامة هي: أمن أمريكا ومواطنيها وحلفائها وشركائها..اقتصاد أمريكي قوي، يعتمد على التطور النوعي، في مجال عولمي مفتوح، وإرغام الحلفاء والخصوم، على إحترام المصالح الأمريكية العامة، واستمرار وتطوير النظام العالمي القطبي، بقيادة أمريكا؛ بشراكة قوية مع إسرائيل، واليابان وكوريا الجنوبية لمواجهة التحديات.
في الإستراتيجية الجديدة، إنتهى مفهوم الحرب الإستباقية، الذي بموجبه تم إحتلال العراق؛ لأن وضع أمريكا وحلفائها، لم يعد يتحمل حروبا مباشرة، بل يتم اللجوء الى حروب النيابة، واستغلال أي أداة ممكنة، بلا صداع القيم والأخلاق!
أعداء الأمس يمكن أن يكونوا حلفاء اليوم، وحلفاء الأمس؛ إذا لم يعد بإمكانهم تلبية متطلبات التحالف، فإلى حيث وبئس المصير، والسعودية ومن معها الى قير…!
إننا إذا فهمنا الأمور على وفق هذا التصور الواقعي، فسنستطيع أن نقرر أين نضع أقدامنا، في غابة المصالح الأمريكية؛ التي أرغمنا على الدخول فيها قسرا في 9\4\2003..وسنقرر بحصافة ما مصالحنا؟، مثلما يبحث الآخرون عن مصالحهم..!
كلام قبل السلام: من أَمِنَ الزمان خانه..!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



