الاستراتيجية الصهيونية للشرق الأوسط


الجزء السابع – خاص المراقب العراقي
ترجمة واعداد : هيثم الخزاعي
1- في دول الخليج والمملكة العربية السعودية ومصر هناك اكبر تراكم للمال والنفط في العالم , ولكن يتم الاستمتاع به من قبل النخب الصغيرة التي تفتقر لقاعدة واسعة تدعمها وتفتقر للثقة بالنفس , وهو الامر الذي لا يمكن لأي جيش ان يحققه, والجيش السعودي بكل معداته لا يمكن ان يدافع عن النظام من الاخطار الحقيقية في الداخل والخارج, وما حدث في مكة عام 1980 هو مجرد مثال. ان الوضع المحزن والعاصف المحيط بإسرائيل، قد شكل لها تحديات ومشاكل ومخاطر ولكن أيضا هيئ لها فرصاً استراتيجية على المدى الطويل، ولأول مرة منذ عام 1967. فهناك إمكانية لتحقيق الفرص الضائعة منذ ذلك الوقت، في ثمانينيات هذا القرن وبأبعاد مختلفة ربما لا نستطيع اليوم حتى تصورها.
2- ان اعتماد سياسة السلام واسترجاع الأراضي بدعم الولايات المتحدة، يحول دون صنعنا لخيارنا الخاص بنا، فمنذ عام 1967 ربطت كل الحكومات الإسرائيلية الأهداف الوطنية بمصالح سياسية ضيقة، من ناحية ومن ناحية أخرى عملت الآراء الهدامة في البيت الداخلي على تحييد قدراتنا في الداخل والخارج على حد سواء، ان الفشل باتخاذ إجراءات ضد السكان العرب في الأراضي الجديدة يعد خطأ استراتيجيا كبيرا ارتكبته إسرائيل بعد حرب الأيام الستة المفروضة علينا بيوم واحد. وكنا قد أنقذنا أنفسنا من كل المخاطر والصراعات المريرة لو قمنا بإعطاء الأردن للفلسطينيين القاطنين غربي نهر الأردن، لو فعلنا ذلك لكنا قد قمنا بتحييد المشكلة الفلسطينية التي نواجها اليوم، وكنا اوجدنا الحلول، والتي هي ليست بحلول حقيقية على الاطلاق، مثل التسوية الإقليمية أو الحكم الذاتي والتي في الواقع تؤدي لنفس الشيء. واليوم نحن نواجه فرصة هائلة لتغيير الوضع وهذا ما يجب ان نفعله بدقة في السنوات العشر المقبلة وإلا فأننا لن نستطيع البقاء كدولة.
التحليل
في المقطع الاول من الوثيقة يشير الى وجود مفارقة كبيرة في الوضع الاقتصادي لدول الخليج والمملكة السعودية ومصر, حيث تمتلك اكبر تراكم لرأس المال والنفط في العالم , إلا ان هذا لا ينسجم مع متوسط دخل الفرد فيها , حيث يمتلك هذه الاموال جزء صغير من النخب الحاكمة بينما تعاني شعوب هذه الدول من انخفاض مستوى الدخل, وهذه النخب المالكة لا تمتلك قواعد شعبية داعمة لها, كما انها تفتقر للثقة بالنفس (وهذا ما لا يمكن ان يحققه اي جيش-كما تشير الوثيقة) حيث ان كل مزايا هذه النخب انها من الاسرة المالكة وغالبا من الجهلاء , وبعضهم حتى لا يجيد الخطاب باللغة العربية, كما هو متكرر مع امراء ال سعود أو انه ينفق كل أمواله في نوادي الليل في اوروبا والولايات المتحدة, مما يجعل هذه الحكومات فاقدة للدعم الجماهيري من شعوبها وهو ما يسهل عملية اسقاطها أو الثورة ضدها وهذا ما شهدناه في سقوط نظام صدام, حيث لم يقاتل الشعب دفاعا عن حكومته الظالمة, وما أكدته احداث الربيع العربي بسرعة استجابة الناس للتظاهرات والرغبة بتغيير النظام, ثم تشير الوثيقة الى ان الجيش السعودي برغم تسليحه المتقدم فانه عاجز عن حماية نظامه, بسبب افتقاره للخبرة والروح المعنوية واحتلال المسجد الحرام من قبل الجماعات المتطرفة في عام 1980 خير دليل على ذلك , حيث اضطرت المملكة للاستعانة بقوات الكوماندوز الفرنسية لانهاء التمرد. وبرغم الوضع المأساوي لشعوب المنطقة المحيطة بالكيان الصهيوني, فانه يشكل فرصا استراتيجية بالنسبة للكيان الصهيوني لم تتح له منذ 1967 وربما يستطيع تحقيقها في ثمانينيات القرن العشرين, وفعلا بدأ مخططه بغزو لبنان ومحاولة تقسيمه وهذه هي بداية المشروع, الا ان المقاومة الاسلامية في لبنان (حزب الله) كانت واعية لأهداف المخطط, وكانت ومازالت تعمل لإفشاله وقد نجحت الى حد كبير بتحقيق ذلك. وفي المقطع الثاني تشير الوثيقة الا ان سياسة السلام واسترجاع الاراضي بدعم امريكي برغم كونها لصالح الكيان إلا انه يرفضها بوصفها تحدد خيارات الكيان الصهيوني, فمنذ عام 1967 ربطت الحكومات الاسرائيلية اهداف الكيان بمصالح خاصة ويقصد هنا عدم معارضتهم اجراءات حكومة الولايات المتحدة, كما انه يشير الى وجود معارضة داخلية للسياسة الصهيونية العنصرية في الكيان الصهيوني, بتهجير وطرد الفلسطينيين من اراضيهم, ثم يشير الى احدى الفرص الضائعة وهي طرد كل الفلسطينيين ومنحهم الاردن كوطن بديل بعد حرب الايام الستة وهو ما يشكل هدفا استراتيجيا يجب ان يتم انجازه في عقد الثمانينيات, كما تشير الوثيقة الى رفض الكيان الصهيوني لكل حلول التسوية بوصفها ليست حلولا حقيقية.
اتماماً لما نشرناه سابقا في الجزء السادس نستكمل تقديم باقي أجزاء الوثيقة وأهم ما تشير إليه بين يدي القارئ الكريم ليكون مدركا للأحداث السياسية والعسكرية في المنطقة وتداعياتها السياسية, وليفهم ما المغزى من عمل الارهاب المجنون باستهداف المواطنين الأبرياء وخلق حالة من العداء والانقسام بين ابناء الدين الواحد والوطن الواحد؟, آملين من كل المسلمين ان يكون لهم الدور الأبرز بإفشال هذا المخطط لان إرادة الجماهير دائما تنصر بشرطي الوعي والإرادة . فيشير الجزء السادس من الوثيقة الى:-



