الجميع في خدمة الصهيونية


خاص المراقب العراقي
الجزء الثاني
كما برع قساوسة تلك الحركة الى حد الادعاء ان احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها الذي جرى عام 2003 يقع في صميم هذه التأويلات للنبوءات التوراتية منهم القس (دايفيد بريكنر) وذهب أبعد من ذلك ليقول (اننا نعرف ان تدمير بابل الذي ورد في الاصحاح 18 يعني تدمير العراق .. على الرغم ان ما ورد في الرؤيا 18 التي وردت في سفر الرؤيا (سقوط بابل) لا يقصد بـ(بابل) بلد معين ولا مرحلة معينة بل كل المعاندين الذين احتقروا دم الانبياء والقديسين وسفكوا دم شهود الرب انه يميل الى التعميم اكثر من تخصيص مرحلة …. وهذا ما اخذت به الكنائس غير الرسوليَة (4).
ويذكر المعلق السياسي الامريكي (نيقولاس كريستوف) في مقاله له نشرتها صحيفة (هيرالد تريبيون) الامريكية في عددها الصادر يوم الثلاثاء 15 /3 /2003 ان (اليمين الديني الانجيلي – يؤدي- دورا مؤثرا في عملية اتخاذ القرار للرئيس (جورج ووكر بوش) ان قرار الرئيس بالحرب على العراق يعكس الى حد بعيد مدى هذا التأثير وبالتالي فان للحرب على العراق بعدا دينيا واضحا) (5).
ويذكر (اريك لوران) في كتابه عالم بوش السري ، ان الصقور الموالين لـ(اسرائيل) التي مثلت احداث 11 ايلول ومحاربة (الارهاب) فرصة حقيقية لهم لتطبيق السياسات التي يرجون اليها منذ زمن بعيد .. وتمثل عملية احتلال العراق الخطوة الاولى لسياسة المحافظين الجدد في (الشرق الاوسط) كما شهدت على ذلك تقاريرهم طوال تسعينيات القرن الماضي . وإرادتهم القوية في الاسهام بأمن (اسرائيل) الاقليمي عن طريق اضعاف اعدائها كسورية والعراق (6). ويمكن ان نفهم من ذلك ان العراق قد احتل بأراده صهيونية . ومن أجل إيصال نظام حكم موالٍ لها في العراق والتخطيط لإبقاء قوات امريكية دائمة فيه , كما تسعى الى اقامة علاقات بين نظام الحكم الجديد والكيان الصهيوني وبذلك يتحقق اخراج العراق من دائرة الصراع العربي الصهيوني وينضم الى (جوقة) (التطبيعيين) مع الكيان الصهيوني.
بذلك نجحت الحركة الصهيونية واليهود في تسخير اقوى واهم دولة على الساحة الدولية وجعلها طيعة تعمل في خدمة امن الكيان الصهيوني , وتأثيرات تلك الدولة على الاتحاد الاوروبي ودول عربية واقليمية مهمة وهذا هو العلو الذي تحدث عنه القران الكريم (وقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُواًّ كَبِيراً) (7).
لقد نجحت الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها في المنطقة في تحويل اتجاه الصراع من (عربي – صهيوني) الى (عربي – ايراني) وصراع طائفي (سني وشيعي) وان الحرب التي تجري في سوريا والعراق ما هي إلا جزء من تداعيات مشروع (الشرق الاوسط الكبير) وان ادوات هذا المشروع اليوم هو (الحركات الاسلامية المتطرفة) النصرة وداعش وأخواتها.
لقد دفعت السعودية, ولاسيما بعد تسّلم (بندر بن سلطان) المسؤولية عن الامن والمخابرات السعودية، بالأزمة في سوريا الى ذروتها – وهو سعي جدي لخدمة أمن الكيان الصهيوني-، وقد حشدت لهذا الموضوع كل طاقاتها من اجل إسقاط النظام السوري . ويذكر الصحفي الامريكي (سمور هيرش) الذي كتب تقريراً في جريدة (نيوركر) شرح فيه تفاصيل خطة (بندر بن سلطان) للإطاحة بمحور (حزب الله , سوريا, ايران) وذلك عبر استعمال التيارات السلفية المقاتلة عبر اذكاء روح الفتنة المذهبية بين المسلمين… وفي زيارة قام بها (بندر بن سلطان) الى روسيا الاتحادية في آب 2013 خاطب الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) لكم الاستثمارات وسعر النفط…وأعطونا سوريا).(8). وكان ذلك قبل ازاحته (بندر) من الواجهة بعد ان قام بأعمال كانت اكبر من حجمه وقدرات دولته لقد اصبح الارهاب اليوم عابرا للدول والقارات ويستعمل احدث ما وصلت اليه التكنولوجيا والتقدم السريع في صناعة الاسلحة ووسائل الاتصال وقد لا تجد مثيلها عند قوات الدولة المستهدفة ، فلم تعد الدولة تستعمل الارهاب في الداخل ولكن ضد دول اخرى قد لا تستطيع ان تدخل معها حروبا طويلة , ولم تعد الجماعات الارهابية هي تلك التي تمارس ارهاب الضعفاء بعد ان وصلت قدرتها الى حد تهديدها لدول بأكملها (9).
لقد اصبح الارهاب الجديد واحداً من الاشكال الرئيسة ، ان لم يكن الشكل الرئيس للصراع المسلح على الساحة الدولية (10), وما يحدث في العراق وسوريا ما هو إلا امتداد لمشروع (الشرق الاوسط الكبير), بعد ان وجهت للمشروع ضربة موجعة على يد المقاومة اللبنانية في عام 2006, فاستجمعت الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها الاقليميون خدمة لأمن الكيان الصهيوني, كل قوى الشر على الارض من المتطرفين المعتنقين للفكر الوهابي التكفيري لتُعلن الحرب على محور المقاومة ولاسيَما على سوريا تحت مظلة (الربيع العربي) ثم تُحرك هذه المجاميع الارهابية باتجاه العراق لتحتل الموصل والانبار وصلاح الدين…, وتعمل الولايات المتحدة الامريكية وتركيا والسعودية وقطر على اقامة الاقليم السني وامتداد الإقليم الكردي العابر للحدود العراقية باتجاه سوريا لبناء (جدار العزل) بين قوى المقاومة ولاسيَما قيادة محور المقاومة الجمهورية الاسلامية في ايران.
ان الحرب الجارية في سوريا والعراق وعلى الحدود اللبنانية تقوم بها تنظيمات ارهابية متطرفة مدعومة من الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها وهم ينتظرون اللحظة الحاسمة لإعلان الانتصار وتحقيق المكاسب من تحركات تلك التنظيمات المتطرفة والتي بدت في سلوكها والدول والقوى التي تستهدفها وكأنها جزء أساس وفاعل من المشروع المعد الى المنطقة لحماية الكيان الصهيوني.



