لا أظن ذلك…!
في حين يعجّ رأسي بالأرقام والمعادلات المعقّدة مدة الإمتحانات، تُغير الكلمات عليّ من الأعلى، تجتاح قلبي ليلاً على غفلة حيث غرفة العمليات، وتُرسل بجنودها إلى مراكز العمل الرقمية، وهنا تبدأ المعركة الشرسة. أتّكىء على وريد قلبي، أراقب من بعيد، وبيدي وردة أنزع بتلاتها ” أرقام؟ لا كلمات.. لا بل أرقام.. درس، كتابة، درس، كتابة، درس، كتابة، درس.. ” لينتصر درسي كما العادة في نهاية المطاف، فتصاب لغتي بهزيمة نكراء؛ أحرف مكسورة، وشهداء بعدد شعراء العرب، وثلاث نقاط من دماء… أعود إلى درسي، وأنا أطلب الغفران من الكلمات الّتي لم أتدخّل لنجدتها، وأسمع قهقهة الأرقام الشريرة في رأسي.. أواسي نفسي بالقول: ” كسبت امتحاني على الأقل! ” لكن أدري بقرارة نفسي أنّ لغتي الّتي لا زالت تُغير عليّ، ستملّ منّي يوماً وتهجرني، كما أهجرها.. وأنّ الخراب الّذي ستخلّفه لن تعمّره كل أرقام العالم مجتمعة..جُعلت الأرقام لعطش العقول، والكلمات للأرواح العليلة.. وأنا عقلي لا يرتوي، وكلّي عليلة.. أظنّ أنّ ذلك يعني صراعاً أبدياً!أعود إلى درسي، والأرقام الشّريرة، الّتي أحبّها بالمناسبة على كلّ حال، وفي رأسي لا تجول إلا عبارة واحدة ضمن مظاهرة المعادلات هذه:” هل ثمّة أتعس من إمرأة لا تملك وقتاً للكتابة؟ “.
بتول زعيتر



