اخر الأخبار

المنظور المختلف

يذكر صاحب كتاب العادات السبع للناس ، ستيفن آر كوفي..حادثة رائعة بالمنظور المختلف ، وكيف أننا نحكم ، بل ونرتب أثراً كبيرا في ذلك المنظور الذي قد يخالف الواقع وهذا ما يحدث كثيرا ، لعدم وجود الرياضة التي تمنع الذهن من قرار متسرع يخالف الواقع ، ويظلم النتيجة في قلب الواقع ، والتي هي مغايرة كليا حال معرفتها عن التصور الذهني الأول .ووجدت فيها عبرة عميقة ! وفائدة عظيمة يجب أن يتحلى بها المتدينون قبل السوقة من الناس والعاديين من البشر..يقول : بما معناه ركبت قطار أنفاق نيويورك يوما وكانت العربة هادئة جدا ، والناس كل له وضع خاص به ، الذي إتخذ من فسحة القطار للإسترخاء ، وذاك الذي إتخذ القطار فرصة لقراءة الجريدة وهكذا..وفجأة دلف رجل إلى العربية مصطحبا أطفاله معه ، وكانوا يثيرون ضجيجاً وضوضاء وحركة غير منضبطة ، تغير الهدوء إلى إنزعاج ، والأطفال ينزعون الجرائد من يد أصحابها ، والصخب أصاب الكل !والغريب أن الرجل غط بالنوم دون أن يكترث ! إلى ما يحدثه أطفاله من خراب في العربة الهادئة ..وكان من الصعب أن لا أشعر بالضيق من تصرف الأولاد واللامبالاة من الأب الذي غط بالنوم العميق !وكنت صبورا كثيرا على تصرفات الأولاد وهم يبعثرون الأشياء ويرمونها في العربة .فسألته : سيدي أن أولادك يسببون أزعاجا للكثير من الركاب ، فهل يمكنك السيطرة عليهم قليلا ؟إلى هنا أيها القارئ العزيز توقف قليلا عن الإستمرار بالقراءة ، وخذ حكما على هذا الرجل الذي ترك أولاده غير المنضبطين يفعلون الهرج والمرج ، ماذا تقول وأي قرار تصدر ؟إنتبه الرجل وكان خجلا ، وقال : حقا عليّ فعل شيء .قال : لقد عدنا للتو من المستشفى فقد توفيت والدتهم قبل ساعة ، وأنا عاجز عن التفكير تماما ، وأعتقد أنهم لا يعرفون كيف يتعاملون مع الموقف .تعال لنعود للحكم الذي أصدرناه عندما طلبت منك التوقف لإصدار حكم قبل معرفة الحقيقية ، سيكون الندم والتأسف هو نصيبك كما كان نصيب الكاتب الذي هو الآخر تفاجأ من المنظور الأول الذي كان تصورا ذهنيا خاطىئاً ترتب كل شيء عليه كان خطأ .وهنا أقول : كم مثل هذا المواقف مرت بنا في حياتنا اليومية والعملية ورتبنا قصصا وأحكاماً كانت نتائج ترجمت ، وفعلت على ضوئها أثار وأثام وقصص حكيت وتحكى للأن !لأن المنظور كان مختلفاً عن منظور الحقيقة..فتأمل.
مازن الشيحاني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى