واشنطن تحرك أدواتها الناعمة لمرحلة ما بعد داعش..الاهمال الحكومي للمؤسسات الإعلامية حفز السفارة الأمريكية لشراء ذمم الشباب للعمل في ماكنتها المخابراتية


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
أعلنت السفارة الأمريكية عن توفّر فرص عمل للصحفيين والمدونين الراغبين بالعمل ضمن كوادرها الاعلامية, قبال عروض مغرية قدمتها في الاعلان الذي نشر على الموقع الرسمي للسفارة الأمريكية, مستغلة الظروف الاقتصادية المتقلبة التي اسهمت في غلق الكثير من المؤسسات الصحفية بالعراق, وعملت على تسريح المئات من الصحفيين والاعلاميين .
ونتيجة للدور المهم لوسائل التواصل الاجتماعي في تغيير وجهات النظر وصناعة الرأي العام والتأثير به, تسعى واشنطن الى استقطاب أكبر عدد ممكن من الاعلاميين والصحفيين للعمل في ماكنتها الاعلامية, واستخدامهم كأدوات “للحرب الناعمة” بحسب ما يراه مختصون في الشأن الاعلامي.
وارتفع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المتلقي بشكل ملحوظ, لدرجة انها أصبحت تسيّر الرأي العام وفق ما تقوم بنشره من أخبار وتحليلات وصور ومواد فلمية, تعمل على التأثير في صناعة الصورة الذهنية لدى المتلقي وتحريكها وفق المادة التي تقوم بتسويقها.
وحذّرت لجنة الأمن والدفاع النيابية، الشباب العراقي من الانجرار وراء عروض السفارة الأمريكية للعمل كإعلاميين ومدونين، معتبرة اياها “دسيسة أميركية جديدة”، داعية وزارة الخارجية إلى ضرورة التدخل ووضع حد لتدخلات السفارة في الشؤون الداخلية. ويرى الاستاذ في كلية الاعلام جامعة بغداد الدكتور حسين الموسوي, بان الاعلام له دور كبير في المتغيّرات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية, مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بان مواقع التواصل الاجتماعي تسهم بعمليات التغيير الجارية في البلدان, لاسيما تلك التي تشهد أوضاعها تقلبات متتالية.
موضحاً بان واشنطن تسعى الى عملية زج أكبر قدر ممكن من الاعلاميين, في القضايا التي تعمل على تسويقها عبر وسائل الاعلام.
منبهاً الى ان وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت هي المحرك الأساسي والفعلي للمتلقين, كونها تجمع كل وسائل الاعلام في بودقة واحدة…واصفاً دعوة السفارة الأمريكية للصحفيين العراقيين, “بالرخيصة”, لانها تعمل على ربط الشباب الاعلامي العراقي بالمنظومة المخابراتية الأمريكية, للعمل على مرحلة ما بعد داعش.
متابعاً ان واشنطن تعمل على مشروع ما يسمى “بالقوى الناعمة”, الساعية الى استخدام وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي, للعمل ضمن هذه المنظومة الكبيرة, بادارة الاستخبارات الامريكية.
منبهاً الى ان الأزمة التي مر بها العراق, التي أثرت بالسلب على المؤسسات الاعلامية وسرحت عددا كبيرا من الاعلاميين والصحفيين, يسهم بمساعدة القوى العاملة على الكوادر الاعلامية للعمل ضمن منظومتهم.
داعياً نقابة الصحفيين والمؤسسات الاعلامية, الى ايجاد ضمانات للكوادر الاعلامية وإعطائه مجالا في حرية الحركة والعمل.
محذراً من اهمال جيوش الصحفيين والاعلاميين الشباب الطموحين الباحثين عن العمل واستثمارهم لصالح الوطن, لا ان تستغلها جهات أخرى.
من جانبه ، يؤكد الكاتب والصحفي منهل المرشدي, بان أي تحرك للسفارة الامريكية لا يمكن اخراجه من نظرية المؤامرة.
مبيناً في حديث خص به “المراقب العراقي” ان دعوة السفارة تستهدف النخبة المثقفة, كون ان البنية الثقافية قد دمرت بالكامل من قبل القوات الأمريكية منذ احتلالها للعراق, وهذه الخطوة مكملة لسابقتها.
موضحاً بان هذا التصرف لا يخلو من الوقاحة والجرأة كونه يستقطب الطاقات العراقية, دون ان تجابه برد من نقابة الصحفيين أو منظمات المجتمع المدني.
مشيراً ان البرنامج الأمريكي يسعى لافراغ العراق من كفاءاته, سواء عبر الترهيب في السابق أو الترغيب الحالي, عبر العروض المغرية التي تقدمها.
متابعاً بان واشنطن تسعى الى جعل العراق بلا هوية وبلا حاضنة فكرية, مستغلة الظروف التي ساهمت أمريكا نفسها بتفشيها سواء كانت الاقتصادية أو الأمنية منها أو السياسية.
وكانت السفارة الأمريكية في بغداد قد نشرت إعلانا دعت فيه الشباب العراقي للعمل بصفة إعلاميين ومدونين مقابل مرتبات شهرية مغرية.



