مليارات يستحوذ عليها صناع المحاصصة..الفساد الاداري والمالي في المنافذ الحدودية يدفع ضريبته الموظفون والمتقاعدون


المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تصاعدت الدعوات لإيقاف الهدر والفساد الهائل في المنافذ الحدودية حيث من المفترض ان تشكل واردات تلك المنافذ موردا كبيرا للدولة ، فمن المقدر لواردات موانئ البصرة أربعة مليارات دينار خلال شهر واحد , إلا ان الواقع الحالي نرى ان الواردات تصل الى 600 مليون دينار فقط , فالمحاصصة السياسية وراء تفشي الفساد في تلك المنافذ وحرمان العراق من تلك المبالغ التي من الممكن ان تسد عجز موازنته السنوية , كما ان تلك المنافذ الحدودية تحتاج الى منشآت خدمية وكمركية وعملية تنظيمية لحركة مرور التجارة الاقتصادية بين البلد المورد والمستورد وبالعكس فضلا عن حاجتها الى ساحات خزن , وكل ذلك تفتقدها منافذنا الحدودية , فالحكومة ملزمة بتفعيل دور الموارد الاقتصادية غير النفطية دعماً للاقتصاد الوطني وتطوير القطاع الصناعي العام والخاص، ومن ذلك تطوير عمل المنافذ الحدودية, إلا ان ذلك لم يحدث على أرض الواقع , فيما كشف مختصون، أن السيطرات الأمنية المقامة بين المحافظات أصبحت مراكز فساد وابتزاز، وأنها مقسمة على أساس المحاصصة وقد تم الكشف عن عشرات الشاحنات التي لم تخضع للتعرفة الكمركية وتم تهريبها , فالحكومة بدلا من ان تستغل تلك المنافذ اقتصاديا نراها تستقطع من رواتب الموظفين ما قيمته 3.8 من قيمة الراتب في الوقت الذي يمر به البلد بظروف مالية صعبة القت بظلالها على المواطن .
الخبير الاقتصادي الدكتور جواد البكري يقول في اتصال مع (المراقب العراقي): حجم الفساد في المنافذ الحدودية بلغ مليارات الدولارات شهريا وهناك موظفون منتفعون من ذلك وتم تعيينهم وفق المحاصصة السياسية …فالمنافذ الحدودية لم تستغل بشكل جيد بسبب الفساد والمحاصصة السياسية وهناك عمليات تهريب منظمة يمارسها العاملون في تلك المنافذ مقابل رشاوى كبيرة , مما ادى الى حرمان الحكومة من تلك المنفعة الاقتصادية من أجل سد عجز موازناتها السنوية , فالمشكلة الحقيقية هي عدم ادارة اموال العراق بصورة صحيحة بل تخضع للمحاصصة والتوافقات السياسية, وتابع البكري: نحن نمتلك بنى تحتية للقطاعات الصناعية والزراعية إلا انه لا يوجد من يهتم بها أو يديرها من أجل تنظيم اقتصاد البلد , فخلال جولة لعدد من نواب البصرة في بعض الموانئ، كشفوا خلالها أن واردات الجباية شهرياً في منفذ واحد بلغت 600 مليون دينار بدلاً من أربعة مليارات , كما ان الفساد والرشاوى تنتشر في نقاط السيطرات الأمنية الحدودية مع الدول المجاورة إضافة الى السيطرات الموجودة بين المحافظات.
من جانبه، كشف النائب عن محافظة البصرة جمال المحمداوي عن وجود شبهات فساد داخل المنافذ الحدودية، مطالباً الرقابة المالية والادعاء العام بالتدقيق والتحقيق. وقال المحمداوي في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه، إن “المنافذ تعاني من فساد ومشاكل رئيسة ومتعددة الجهات الإدارية فيها، وضغط بعض المسؤولين في اتجاه استحصال بعض المكاسب”. وأضاف: “البلد يعيش أزمة اقتصادية ومن اهم الموارد الايرادات غير النفطية والمنافذ ، وان تركيزنا كنواب كان على نسبة 1% التي تجبى من بعض المنافذ خصوصا في الموانئ العراقية لان المنافذ البرية هي تحت سلطة وزارة الداخلية وهي التي تستحصل الاموال وبالتالي لا توجد عدالة وهناك تشكيك في سندها القانوني”. وتابع المحمداوي، أننا نحتاج الى شفافية أكثر لصرف هذه الأموال ونحتاج الى دور أكبر من أعضاء مجلس النواب لتدقيق السجلات الموجودة في مجلس المحافظة بالاستعانة بديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ومجلس القضاء الأعلى لعدم تناسب نسبة 1% مع الاستقطاعات من قبل مجلس المحافظة والاستقطاعات الكمركية”. الى ذلك ، قال وكيل وزارة المالية فاضل نبي، إن المنافذ الحدودية للبلاد يغطيها الفساد ، مبينا أنه بحسب الخطة السنوية للوزارة فإن تلك المنافذ يجب عليها أن تحقق 3 تريليونات دينار عراقي (2.4 مليار دولار) خلال العام الواحد.



