عن سجلات التاريخ السوداء..!
باتت كثرة الكتابة والحديث عن ما نعانيه من مشكلات، مدعاة لأن تثخن جلودنا، لتحمل مزيدا من تبعات تلك المشكلات، فبالحقيقة ليس بيننا من لا يدرك حجم البلاء الذي نعيشه، إّذ لَم يرث شعب في العالم، عقب الحرب العالمية الثانية وتركاتها، ما ورثه العراقيون من نظام القهر الصدامي المقبور، من تركة مثقلة بالازمات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية.
لقد غادرنا هذا النظام مخلفا فينا أرثا كبيرا من الآلام، ابتداءاً من تغييب مئآت الآلاف منا، الى فقدان الأمن والأمان، مروراَ بالفقر والبطالة، وانتهاءاً بنقص الخدمات الاساسية.
إنها لتركة بحاجة الى جهد وطني جبار ومتكامل للخلاص منها، ومن العصيّ على جهة واحدة منفردة، النهوض بمهمة الخلاص منها.
هذه توطئة تبيح لنا، أن نسأل المواطنين أولا، وأشباه الساسة، والمتحفزين على قارعة ساحة التحرير، الذين تعودوا تحميل الحكومة وحدها، كل مسؤولية هذا البلاء.
نسألهم:هل بينكم أيها السادة النبلاء المبجلون، من يملك فعلاً لا قولاً، القدرة والمقدرة والخطط والإمكانات، على نقل العراق من واقعه هذا، الى عراق ينعم بالامن والسلام؟! عراق بلا بطالة بلا فقر وحرمان، عراق لا أحد يشكو فيه من نقص بالخدمات؟ هل حقاً تملكون كل هذا والشعب لا يدري؟ واذا صحّ هذا؛ فالحق كل الحق ان الارهاب سببه أنتم! وإن البطالة والفقر سببهما أنتم! وإن إنعدام الخدمات سببه أنتم! وأن الفساد سببه أنتم!، لأنكم تملكون العصا السحرية ولا تستخدمونها، وتملكون البلسم الشافي ولا تسقونه لعليل.!
هذا السبب لا غيره؛ هو الذي حولكم من عناصر إيجابية، مشاركة في صناعة المستقبل، الى عصي تعترض دولاب الحاضر، محاولة إعادتنا الى الخلف، حيث الماضي الأسود، بكل آثامه وآلامه وقيحه!
إنكم سادتي النبلاء المبجلين، تعلمون أن السفسطة والبلاغيات، والمزايدات الرخيصة والمعارك الكلامية، التي تستند الى ظواهر الأحداث، دون مقاربة معطياتها الحقيقية، لا توجد فرصة عمل لعاطل، ولا تبني مدرسة أو بيتا، لمن إتخذ بيتا من “التنك” في حي طارق، ولن تنقلكم هذه الأفعال الى خانة الوطنية الحقة، التي أفتقدناها فيكم، ونحن نبذل الدماء دفاعا عن الوطن، إذ لم نسمع صوتا لبندقية يحملها أحدكم، وسيسجل التاريخ ذلك بصحائف سوداء.
إنها لعاهة تلك التي أصيب بها، من إعتادوا الإنتقاد من أجل الإنتقاد، وإنها لعاهة وليست هواية؛ تلك التي إحترفها المصابون بداء التشهير والنقد الفارغ.ثم هل فينا أو فيكم؛ من يتدرع بالشجاعة للاعتراف بان وراء كل هذه السجال، تختبئ نوازعنا الشخصية ونياتنا المبيتة، ضد من نختلف معه في الرأي؟
لماذا لا نقر بان خلافاتنا السياسية، او العقائدية او المذهبية وراء كل هذه الفتن؟
ثم لمَ لا تقرون بأن مواطننا المسكين، لا يملك في هذا السجال ناقة ولا جملاً؟!لماذا لا تحتكمون الى وطنيتنا كمعيار للحل، الى الشعور بالمسؤولية الاخلاقية، الى جوهر عقيدتنا السماوية، حتى نتعاون للحد من هذا البلاء، لماذا؟..
كلام قبل السلام: الحقيقة أننا لن نتمكن من الإتصال والتواصل، بدون ان نُفَعِّلَ حساب الضمير، ونضع فيه رصيداً، يُمَكِنُنا من الخروج من مآزقنا…!
سلام…
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



