اراء

ثروة العراق المخفية

عبد الكاظم حسن الجابري
يمتلك العراق موارد طبيعية هائلة, فهو يقف بالاحتياطي العالمي الخامس بالنفط, وكذلك يمتلك ثروات أخرى كالفوسفات والكبريت والغاز الطبيعي. كما يملك العراق ثروات سياحية كبيرة, سواء على صعيد السياحة الدينية أم السياحة الآثارية, كما ويمتلك تنوعا بيئيا وجغرافيا مهما كالأهوار والجبال, تجعل منه منطقة جذب للباحثين والشغوفين بالإطلاع على البيئة الطبيعية. يمتلك العراق ثروة مخفية كبيرة ومهمة, هذه الثروة ليست مخفية بمعنى الخفاء, لكنها مهملة وغير مفعلة, هذه الموارد هي الموارد البشرية التي يزخر بها العراق. يعد العراق بلدا شاباً, فنسبة الشباب فيه تبلغ ثلثين من مجموع ساكنيه, كما إن نسبة الذين تقل اعمارهم عن 60 سنة هي 90%. هذه الطاقة الموجودة في العراق, هي طاقة نوعية, لم تتحْ لكثير من البلدان المتقدمة, والتي تعد بلدانا عجوزة كما في اوروبا. تحتاج هذه الثروة الشبابية إلى استغلالها الاستغلال الامثل, وتوجيهها في المسار الصحيح, وإيجاد عملية تمكينية, لتمكين الشباب من ان يكونوا منتجين, وأن يأخذوا على عاتقهم فتح افاق جديدة لأعمار وتطوير البلد. من أهم الممارسات التمكينية لتسخير الطاقة الشبابية واستثمارها, هي زج الشباب في دورات مهارية مختلفة, تمكنهم من أن يكون اصحاب مهارات وخبرات مختلفة, تنتج كوادر قادرة على الاسهام في جميع الاعمال التنموية في داخل البلد. كما ان فتح باب الدراسات العليا والبحث العلمي, ايضا تعد حالة تمكينية مهمة, للنهوض بالشباب لأخذ دور الريادة في قيادة العملية التنموية في العراق. الامر الاهم – ومع هذه الخبرات الموجودة – هو إيجاد فرص عمل لهؤلاء الشباب, وانتشالهم من وحل البطالة والحرمان, ولا يتم ايجاد الفرص إلا من خلال تشجيع الشباب على الانتاج, بإقامة برامج القروض والمشاريع الصغيرة, لإعطائهم فرصة ليكونوا خلّاقين للأفكار الانتاجية, وكذلك تفعيل الاستثمار واستقطاب الشركات العالمية, وزج الشباب المحلي فيها للاستفادة من الخبرات في هذه الشركات وتطويرها لاستخدامها في نهضة عراقية شاملة. ثروة العراق الشبابية هي ثروة كامنة, توازي في اهميتها بقية الثروات, وعلى الحكومة ومنظمات المجتمع المدني, العمل على استثمارها وتطويرها بالشكل الامثل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى