ابتكار مادة هلامية تحمي من التسوس وتحد من حساسية الاسنان

طور فريق بحثي قد يعيد نمو المينا التالفة من جديد والتقليل من الحشوات التقليدية، اذ يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام نهج مختلف لعلاج تلف الأسنان، إذ نجح باحثون بتطوير مادة هلامية قادرة على تحفيز إعادة تكوين الطبقة الخارجية للأسنان، عبر محاكاة آليات بنائها الطبيعية، في خطوة قد تمهد لوسائل علاجية تقلل الاعتماد على الحشوات التقليدية، وتوفر حماية أكبر من التسوس وتحد من حساسية الأسنان.
وتكمن أهمية الابتكار في استهداف إحدى أكبر المشكلات في طب الأسنان؛ فالمينا، وهي الطبقة الخارجية الصلبة التي تحمي الأسنان، لا تستطيع تجديد نفسها بعد فقدان أجزاء كبيرة منها، على عكس العظام وبعض أنسجة الجسم الأخرى.
ويعتمد الابتكار على مادة مصممة لمحاكاة دور البروتينات الطبيعية التي توجه تكوين مينا الأسنان خلال مرحلة الطفولة. وعند وضع الهلام مباشرة على سطح السن، يشكل طبقة رقيقة ومتينة تتغلغل في الشقوق والفجوات المجهرية، وتعمل إطاراً يساعد على إعادة بناء المكونات المعدنية للمينا.
وتستفيد التقنية من الكالسيوم والفوسفات الموجودين طبيعياً في اللعاب، إذ تساعد المادة على جذب هذه المعادن وتنظيمها في صورة بلورات جديدة تنمو بمحاذاة البلورات الأصلية للمينا.
ويطلق الباحثون على هذه الآلية اسم “التمعدن فوق المحوري”، وهي عملية تسمح باندماج المعادن الجديدة مع بنية السن الموجودة، بدلاً من مجرد ترسيب طبقة سطحية فوقها.
وتكمن أهمية ذلك في أن صلابة المينا لا تعتمد على وجود المعادن وحدها، بل على ترتيب بلوراتها في بنية دقيقة تمنح الأسنان قدرتها على تحمل المضغ والاحتكاك والتغيرات الكيميائية والحرارية.
ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة للهلام على إصلاح المينا، إذ أظهرت الاختبارات إمكانية استخدامه أيضاً على العاج المكشوف، وهو النسيج الموجود أسفل المينا، ويحتوي على قنوات دقيقة تنقل المؤثرات الحسية إلى الأعصاب داخل السن.
وعندما تتآكل المينا أو تنحسر اللثة، ينكشف العاج، ما قد يسبب ألماً أو حساسية عند تناول المشروبات الساخنة والباردة أو الأطعمة الحلوة والحامضة.
ويمكن للهلام تحفيز تكوين طبقة معدنية شبيهة بالمينا فوق العاج المكشوف، ما قد يساعد على تقليل الحساسية وتحسين التصاق مواد الحشو والترميم بالأسنان.
واختبر الباحثون الخصائص الميكانيكية للمينا التي أعاد الهلام بناءها، في ظروف تحاكي الاستخدام اليومي للأسنان، بما يشمل المضغ وتفريش الأسنان والتعرض للأطعمة الحمضية.
وأظهرت النتائج أن المادة المتجددة تتمتع بخصائص ميكانيكية مماثلة للمينا الطبيعية السليمة، ما يشير إلى قدرتها على استعادة بعض الخصائص الواقية للأسنان، وليس مجرد تغطية المناطق المتضررة.
وتكتسب النتائج أهمية خاصة لأن تسوس الأسنان وتآكل المينا من المشكلات واسعة الانتشار عالمياً، وقد يؤدي إهمالها إلى الألم والالتهابات وفقدان الأسنان.
ويأمل الباحثون في طرح أول منتج خلال العام المقبل، مع إمكانية تطوير أشكال متعددة من العلاج تناسب احتياجات المرضى، سواء ممن يعانون تآكل المينا أو حساسية الأسنان أو انكشاف العاج.
ومع ذلك، لا تزال التقنية بحاجة إلى مزيد من التطوير والتحقق السريري لتحديد مدى فعاليتها وسلامتها لدى المرضى، ومدة استمرار نتائجها في ظروف الاستخدام الفعلي.
وإذا أثبتت الدراسات السريرية نجاحها، فقد تمثل خطوة مهمة في طب الأسنان، إذ تنقل العلاج من مجرد حماية المينا المتبقية أو تعويض الأجزاء المفقودة إلى محاولة إعادة بناء بنيتها الطبيعية.



