جبل سنام.. شاهد جيولوجي نادر يواجه خطر الاندثار

في أقصى جنوب العراق، يقف جبل سنام في قضاء سفوان بمحافظة البصرة، شاهداً جيولوجياً نادراً يعود تأريخه إلى نحو 600 مليون سنة، حاملاً بين صخوره أسراراً من تأريخ الأرض والبحار القديمة، وسط تحركات أكاديمية وحكومية لحمايته وتحويله إلى محمية طبيعية وحديقة جيولوجية تستقطب الباحثين والسياح من داخل العراق وخارجه.
وشهد الجبل زيارة استكشافية لوفد علمي من جامعة البصرة، بمشاركة مسؤولين محليين ومختصين في الجيولوجيا، بهدف الوقوف على قيمته العلمية والتأريخية وبحث آليات الحفاظ عليه واستثماره سياحياً، ولا سيما أنه يمثل ظاهرة جيولوجية فريدة لا مثيل لها في المحافظة.
وأوضح مختصون، أن جبل سنام ليس جبلاً بالمعنى التقليدي، بل قبة ملحية تشكلت بفعل الحركات الأرضية، وتعد التركيب القبابي الوحيد الظاهر فوق سطح الأرض في البصرة، فيما تعود صخوره إلى نحو 600 مليون سنة، وتضم تشكيلات نارية ورسوبية ومتحولة ومعادن متنوعة توثق مراحل جيولوجية قديمة.
لكن هذا الإرث الطبيعي يواجه تحديات متزايدة نتيجة الممارسات السياحية غير المنظمة، إذ حذر أكاديميون من أن تكسير الصخور ورمي النفايات وغياب الوعي البيئي تهدد معالم الجبل بالتآكل والاندثار، مؤكدين، ضرورة الإسراع بإجراءات الحماية قبل تعرضه لمزيد من الأضرار.
وفي هذا السياق، تجري تحركات بالتنسيق مع الجهات البيئية لتحويل جبل سنام إلى محمية طبيعية وحديقة جيولوجية، تضم متحفاً متخصصاً وقاعات علمية وجولات بإشراف خبراء، إلى جانب إنشاء مرافق سياحية عائلية في المناطق المحيطة به.
من جانبها، أكدت الإدارة المحلية في سفوان، إدراج الجبل ضمن الخارطة والتصميم الأساسي للقضاء بوصفه موقعاً سياحياً، فيما تتجه المقترحات إلى استثمار الأراضي المجاورة لإنشاء مرافق ترفيهية وخدمية توفر فرص عمل لأبناء المنطقة وتعزز النشاط الاقتصادي والسياحي في القضاء.



