“بغض النظر”.. عرض مسرحي مشحون بالعزة والكرامة

“بغض النظر”.. كان عرضاً لا يشبه أية مسرحية شاهدناها من قبل، واكبنا خلاله كوكبة من الأبطال الحقيقيين الذين واجهوا الخطر وهزموه بإرادة فولاذية، ولم تزل آثار المواجهة بادية عليهم، يفخرون بها ويتعاطون معها على أنها جزء من عطاء الدم النقي الطاهر الذي قدموه في الميدان وهو من إعداد وإخراج سارة قصير، تدير 9 أبطال حقيقيين حضروا برأس مرفوع وأصوات عالية مدوية قدموا درساً ملهماً في الذود عن الأرض ورفعوا جراحهم وإصاباتهم علامات انتصار في مواجهة العدو الغاصب، أمام جمهور رحب من بيئة الأبطال ومحيط الوطن.
عرض مؤثر استحضر دموع فرح من حضور فاض عن استيعاب المكان، فلا أحد يستطيع حبس الدموع التي تفخر بأبطال واجهوا غدر العدو وفعل الإبادة التي يمارسها بمعنويات مرتفعة لعيون وأطراف واجهت رصاص وبارود العدو بإرادة جبارة، حولت الجرح إلى عبوة نار تُرعب المعتدي وتبث الخوف في كيانه، فلا أمان لمواقعه ولا إقامة طويلة لعسكره فوق ترابنا بل تحته.
تناوب 9 أبطال على الخشبة وسط سينوغرافيا لـ”حسن مدلج” – بسيطة معبرة وجاذبة، وموسيقى عميقة الأثر في النفس والروح لـ: تحسين شريفة -: محمد جلول، علي جمعة، سارة جفال، فضل بلحص، أحمد نعمة، حسين كركي، محمد علوش، أحمد تالا، وحسن منصور، تنوعت إصاباتهم ما بين العيون والأطراف والأصابع. وكان التوجيه في محله بعدم التصوير لأن إدارة العمل حريصة على مشاعر الأبطال وهي مولجة بتأمين لقطات مناسبة ومعبرة من العمل، الذي تمّ نثر بعض الابتسامات فيه، لتأكيد متانة المعنويات عند الأبطال، مع إشارة على الملصق تفيد بأنّ المسرحية غير كوميدية.



