اخر الأخبارالاخيرة

عكركوف.. أسرار حضارة تعود للحياة

تقف مدينة عكركوف الأثرية غربيَّ بغداد شاهدة على مرحلة مهمة من تأريخ بلاد الرافدين، إذ تختزن بين أطلالها شواهد حضارية تعود إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام، فيما تمثل زقورتها أحد أبرز معالم العمارة القديمة التي ما زالت تستقطب الاهتمام بقيمتها التأريخية والأثرية.

وتقع عكركوف في قضاء “أبو غريب ” وترتبط بتأريخ سلالة الكاشيين الذين حكموا بابل خلال العصر البابلي الوسيط، وشهدت مدينتهم آنذاك نشاطاً عمرانياً ودينياً وإدارياً. وتبرز الزقورة بوصفها معلماً رئيساً في الموقع، لما تعكسه من تطور أساليب البناء واستخدام الطين والآجُّرِّ في تشييد المنشآت الضخمة.

وقال أستاذ الآثار ورئيس الفريق الإيطالي في جامعة بولونيا، نيكولا ماركيتي، إن أعمال التنقيب في عكركوف أسهمت بالكشف عن شواهد جديدة تتعلق بتأريخ الكاشيين، مبينا أن المكتشفات الأثرية، ومنها أجزاء من تماثيل ووثائق مكتوبة عُثر عليها في مناطق المعبد والقصر، تفتح آفاقا جديدة لفهم تأريخ المدينة ودورها الحضاري.

وأضاف أن أهمية الموقع لا تقتصر على زقورته الشهيرة، بل تشمل بقايا القصور والمعابد والمناطق السكنية التي تقدم صورة عن طبيعة الحياة والتنظيم العمراني في تلك الحقبة، الأمر الذي يجعل مواصلة التنقيب والتوثيق العلمي ضرورة لفهم تفاصيل الحضارة الكاشية.

من جانبه، يرى مختصون في الآثار أن الحفاظ على عكركوف يتطلب موازنة دقيقة بين تطوير الموقع لاستقبال الزوار وصيانة مبانيه القديمة، خصوصا أن الطين واللَّبِن المستخدمين في تشييد أجزاء واسعة منه يتأثران بالعوامل المناخية والتعرية. كما أن حماية الموقع من التوسع العمراني والتجاوزات تمثل خطوة أساسية لضمان بقائه للأجيال المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى