الأسود تمرض ولا تموت

بقلم/ عبد الرحمن رشيد..
كتب أسود الرافدين فصلاً جديدًا من المتعة والأداء في مباراته أمام المنتخب الكويتي، ضمن بطولة خليجي 27 المقامة في المملكة العربية السعودية، حيث ظهر لاعبونا بأداء رجولي رائع، استحضروا فيه الروح والحماسة والاندفاعية، ولعبوا فصول المباراة من دون ضغوطات، ونفذوا واجبات المدرب أرنولد، الذي تمكن أيضًا من قراءة أوراقه والتعامل مع أدواته بفكر تدريبي متطور.
واستفاد المدرب من دروس مباراتنا أمام عُمان، فصحح الأخطاء وغيّر من شكل المجموعة عندما زجّ بأكثر من لاعب، سواء كانوا من المغتربين أم المحليين، وكانت تبديلاته ناجحة بشكل كبير. كما منحت تلك المباراة المدرب التشكيلة المناسبة التي سيخوض بها مباراتنا الثالثة أمام البلد المضيف، المنتخب السعودي.
وبعيداً عن نتيجة المباراة أمام السعودية، فإن منتخبنا اقترب من التواجد في الدور الثاني من بطولة خليجي 27، وعلى الرغم المستوى الجيد، فإننا وجماهيرنا نطمح إلى الفوز وتصدر المجموعة. وفي ظل الأداء المقنع أمام الكويت، فإن منتخبنا قادر على تخطي الحاجز السعودي، وإذا ما لعب منتخبنا بالهمة والأداء والروح المعنوية العالية ذاتها، فسيكون الفوز حليفنا.
مباراتنا أمام المنتخب الكويتي أظهرت حقيقة مقولة “إن الأسود تمرض ولا تموت” عندما كشر “أسود الرافدين” عن أنيابهم وافترسوا أمل لاعبي المنتخب الكويتي في واحدة من أجمل مباريات منتخبنا الوطني في تأريخ مشاركاته بدورات الخليج. فجاءت الأهداف ثمرةً للعب المنظم والجماعي، الذي تُرجم إلى أهداف جميلة، خاصة هدف الفوز الثالث في الوقت الإضافي، والمباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة.
أسودنا أدخلوا الفرحة في قلوب الجماهير المتواجدة على المدرجات، أو تلك التي جلست خلف الشاشات، وعند تسجيل كل هدف تعلو أهازيج الجماهير طربًا بالأهداف الجميلة والأنيقة. وقد قالت الأسود كلمة الفصل في مباراة لا تقبل القسمة على اثنين، وحسمها لاعبونا الأبطال بكل أريحية، وبعثوا برسالة مُفادها أن العراق قادم بقوة لخطف كأس البطولة، كما فعل في مشاركاته السابقة، عندما توّج بطلاً لدورات الخليج. ومن دون المنتخب الوطني، لا طعم للبطولة ولا لون، وهو اعتراف خليجي.
وتمكن أرنولد قولاً وفعلاً من الوفاء بوعده للجماهير، وحقق الفوز على المنتخب الكويتي بثلاثة أهداف مقابل هدفين، بأداء مبهر. وعرف كيفية تجهيز اللاعبين معنوياً وبدنياً في وقت قياسي، وهذا يؤكد أن المدرب صنع علاقات جيدة مع اللاعبين، انعكست إيجابياً على نفسياتهم، ولمسنا أن منتخبنا الوطني أصبح عائلة واحدة متماسكة.
ومهما قلنا من إشادة بحق المدرب، فإنها تبقى قليلة بحقه، فهو يستحق كل الاحترام والتقدير. وكما وعدنا سابقاً بالتأهل إلى كأس العالم وحقق الوعد، فإنه يعدنا اليوم بالذهاب بعيداً في بطولة خليجي 27.



