قمر الجنوب

الدكتور رعد البصري
جنوبيان قلبانا سماء
حسينيان عتقنا البكاء
شهيدان اصطفيتَ الموت فضلًا
وفضلتُ البقاء ولا عزاء
أبا هادي تراك رحلتَ طوعاً
كأنك سوف يتعبك البقاءُ
بربّك لا تقل لله عنا
بأنا قد تقاذفنا الرياءُ
وإنا أمة لا خير فيها
تلذ لها المذلة والخواءُ
كما شئنا هزمنا كيف نصحو
على نصر يكذب ما نشاءُ
خذلناك الحسين يرى فراتا
فأصبح لا تُرى إلا دماء
خذلنا فيك سيدنا عليا
برمح فوق مصحفه انحناءُ
خذلنا فيك جداً هاشمياً
تلاقفه السقيفةُ والرياءُ
على بعضٍ هزمنا وانتصرنا
فآكل لحم إخوته براء
أبا هادي فقل لله عنا
فمازالت تورّث كربلاءُ
ومازال الرماة على فراتٍ
وما زلنا ينجّسنا الولاءُ
على إرث الخيانة ذاك عهد
كعورة جدهم سقط الحياء
فيا نصرا كُتبت اسماً وفعلاً
حروفك جلّ يحويها الهجاءُ
جنوبيان لكني بسيط
فكل معاركي ورقٌ دعاء
دعائي قد تكفله كريم
وأوراقي تلاقفها الهواء
علوت على الصفات فكنت فردا
كريما لا يحاوله الثناء
نبي أنت لكن دون وحي
ودون (اقرأ) وبيروت حراء
فيا نوح العروبة رمت فلكا
وملياران معدنهم غثاء
ويا عيسى يهودا صار منا
ونكّارون منذ نزل العشاء
ولن ينجيك يا يعقوب صبر
ولا ريح ليوسف أو رداء
كنخلة بيت من جهلوا عثوقاً
لها في قتل منجلها اشتفاءُ
رحلت فكان موتا بالتمني
كأنك قد رحلت كما تشاء
وطفت على الشهادة في علاءٍ
وطاف على شهادتك العلاءُ
وأنك بئر من ملأوا أكفّاً
تحاولها وإن نضبت دلاءُ
وأنك تارك فينا سحاباً
فعافك شاربوك وأنت ماءُ
كأنك مذ وفيت سترت عرباً
أذلتهم على العلن السماء
كما خذلتك أمتك النشامى
سيخذلني مديحك والرثاء



