اراء

تحالف مكة ثلاثي.. فمن هم الأعداء؟

بقلم: حسني محلي..

بعد لقاء وزراء خارجية تحالف مكة في نيويورك، دعت الرياض رؤساء أركان الدول الثلاث إلى اجتماع طارئ لمناقشة إمكانيات العمل العسكري المشترك ضد “العدوان الحوثي” على السعودية، بعد أن رفضت واشنطن والعواصم الأوروبية التدخل المباشر في هذا الموضوع ولكل مبرّراته الخاصة.

فعلى سبيل المثال، يتمنى الرئيس ترامب أن يبقى مضيقا هرمز وباب المندب مغلقَين، والبترول السعودي متوقفاً، حتى يتسنّى له بيع البترول الأمريكي الصخري، محققاً بذلك أرباحاً خيالية في هذا التوقيت الذي تعاني فيه الأسواق العالمية من أزمة طاقة خطيرة مع اقتراب موسم الشتاء.

اجتماع رؤساء الأركان الثلاثة وما نتج عنه من بيان مشترك، أكد فيه المشاركون “عزمهم على البدء فوراً بترجمة الالتزامات لتعاون عسكري فعّال” جاء بعد سلسلة من التطورات السريعة على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. حيث التقى الرئيس ترامب مع الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على حدة، ثم جمع زعماء ومسؤولي دول الخليج وكُلاً من تركيا والأردن ومصر وباكستان وسوريا، وبغياب السيسي ومحمد بن سلمان، وعاملهم معاملة “الخدم عنده“.

ولحق بذلك اجتماع آخر في نيويورك نظمته مؤسسة N7 شارك فيه مسؤولون من أميركا والبحرين و “إسرائيل” والمغرب والإمارات وكازاخستان المتوقع لها أن تنضم قريباً للاتفاقيات الإبراهيمية.

مع التذكير بأنّ المؤسسة المذكورة، وهي على علاقة وطيدة باللوبيات اليهودية، تسعى لتعزيز وتوسيع وتطوير وتنويع العلاقات بين أميركا والكيان العبري والدول العربية والإسلامية.

وجاءت كل هذه التطورات بعد التهديدات التي أطلقها نتنياهو من منصة الأمم المتحدة ضد كل من يعترض على سياساته، وبحضور ما لا يقل عن مئة من الوفود التي لم تغادر القاعة، ومن بينها العديد من الدول العربية كالمغرب والبحرين والإمارات والأردن وجيبوتي.

والأهم من كل ذلك، وفي الوقت الذي كانت فيه الرياض تسعى فيه لجرّ أنقرة وإسلام آباد إلى مغامراتها الخطيرة ضد اليمن، كان الكيان الصهيوني يقتل الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ويدمّر منازلهم ويعتقل من يشاء منهم، كما يقصف الجنوب اللبناني كل يوم، ثم يتوغل في الجنوب السوري كما يشاء، ومن دون أي رد فعل عملي وجاد من حكام دمشق وبيروت ورام الله.

والأكثر غرابة في الموضوع أن هؤلاء الحكام ومن معهم من الأنظمة العربية والإسلامية التي لا تجرؤ حتى على القيام بأي عمل جاد ضد نتنياهو، الملاحق من قبل محكمة الجنايات الدولية، لم تتأخر في الإعلان عن التزامها بالعقوبات الأمريكية على طهران.

فاستعجلت في وقف جميع الرحلات الجوية بينها وبين إيران، التي تتصدى لعدوان التحالف الصهيو- أميركي فقط لأنها تدافع عن شرف وكرامة الأمة الإسلامية، وأياّ كان انتماء دولها عرقياً من العرب والأكراد والأتراك والباكستانيين بمختلف انتماءاتهم العرقية والمذهبية.

ويبدو أنها لم تكن كافية بالنسبة لإسلام آباد كي تتفق مع جارتها أفغانستان على الحد الأدنى من القواسم المشتركة التي تجمع دولتين مسلمتين.

وقد تواجهان ذات يوم خطراً مشتركاً من الهند بسلاحها النووي المدعوم من “إسرائيل” النووية التي قد تستهدف حينها السعودية وتركيا، الدولتين العضوين في حلف مكة.

وقد يجد الحلف  نفسه قريباً مضطراً للوقوف إلى جانب تركيا في حربها المحتملة مع اليونان وقبرص اليونانية المدعومتين من الكيان العبري أيضاً. مع استمرار التهديدات التي أطلقها نتنياهو ضد الرئيس أردوغان، حيث قال “إنه لن يسمح لتركيا بأن تسيطر على سوريا، وحتى لو أدى ذلك إلى مواجهة بين تل أبيب وأنقرة“.

وستستنجد حينها بالسعودية وباكستان باعتبار أنهما عضوان في حلف مكة، في الوقت الذي لا يدري فيه أحد من سيقف إلى جانب من في المواجهة الكبرى في المنطقة. ويعتمد الكيان العبري فيها على عدد كبير من العملاء والمتواطئين الذين كانوا وما زالوا في خدمته، كما هي الحال خلال العدوان الصهيو – أميركي على البلد المسلم إيران.

وذنبه الوحيد هو تصدّيه لهذا التحالف ومن معه من الخونة والعملاء، وبعد أن وقف منذ ثورته الإسلامية وما زال إلى جانب القضية الفلسطينية التي تعني في الوقت نفسه تصدّيه لكل المشاريع والمخططات الصهيونية، التي تبرّع الكثير من الحكام العرب والمسلمين بخدمتها مجاناً مقابل ضمان بقائهم في السلطة، وحتى لو أدى ذلك إلى دمار بلدانهم وشعوبهم التي يُراد لها أن تستسلم وتركع وتتخلى عن ضميرها وشرفها وكرامتها، وتتحول بعدها إلى قطعان من البشر الذين لا يهمهم سوى قوت يومهم كالحيوانات الضالّة في الغابات.

وهو ما يفسر سلوكيات الكثير من الحكام العرب والمسلمين الذين يخدعون أنفسهم وشعوبهم، وهم ينسون أن حلفاء اليوم كانوا أعداء الأمس القريب، وحلفاء الغد سيتحولون قريباً إلى أعداء المستقبل، كما هي الحال بين تركيا وكل من السعودية ومصر عندما كان الرئيس أردوغان يهاجم الرئيس السيسي وولي العهد محمد بن سلمان بأعنف العبارات، وكانا معاً ومعهم محمد بن زايد في حزيران/يونيو 2017 يكّنون العداء لتميم آل ثاني.

وأرسل أردوغان جيشه آنذاك لحمايته، كما يخطط اليوم لإرسال جيشه لحماية محمد بن سلمان، وكادا أن يدخلا مع ابن زايد في حرب طاحنة في اليمن بعد أن تآمرا معاً ضده منذ 2015.

وشهدت المنطقة قبل وبعد ذلك العديد من قصص التواطؤ والتآمر ضد شعوبها بمختلف أعراقها وأديانها ومذاهبها، والتي بدأت بما يسمى الربيع العربي، حيث تآمر الجميع ضد ما يسمّى محور المقاومة، فقط لأنه قاوم وما زال المشاريع والمخططات الإمبريالية والصهيونية.

وتهدف منذ الثورة الإسلامية لتدمير المنطقة برمتها، ولكن بعد التخلص من خط الدفاع الأخير ألا وهو إيران ومن بقي معها من الشرفاء المخلصين، وحتى إن كانوا قلّة في العراق ولبنان واليمن ودول أخرى، إلا أنهم الأقوى، ومهما كان حجم التآمر والمتآمرين جينياً، والذين باعوا شرفهم وشرف دولهم وشعوبهم مقابل حفنة من الدولارات الملطّخة بدماء أشرف عباد الله من الشهداء الأبرار العظماء.   

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى