في رثاء سيد الجنوب

علي السراي
سيدي…
يا أنا
ويا كُلّي
ويا فرحةَ أُمي
ودمعتَها والناسُ والمحور
يا سيفُ عليّ وكسرةَ الخبز، ويا أجراسَ الكنائس وأصوات المآذن ورائحة جدران الحارات المعتقة بصوتك الهادر، يا حاءُ حكايات النصر التي يسمعها الأطفال حول المواقد، ويا راءُ الرفض والهيهات وبقية إرث سيف أصحاب الحسين في ظهيرة العاشر. أهكذا يكون الرحيل والوداع الأخير وقد ذهبت بِكُلِّك، بثقلِك؟.
بوعودك التي كانت بلسماً لجراح المُعذبين؟ أنى لهذه الأرض أن تضم نعش كل هذا التأريخ من الانتصارات المُغمسة بنجيع قانٍ سقيتَ به الاعداء مُرَّ الهزائم علقما؟
صوتك يرعبهم، يؤرقهم، يدبُّ في أوصالهم كالنار في الهشيم.. أولستَ الذي كان يأمرُ الكيان وقادته وقطعانه أن يقفوا على (أجر ونص)؟ سيدي يا كلَّ الحكاية، يا باءُ البداية، ونون النهاية.
أيعقل ترجُّلك عن صهوة جوادك وأنت مَنْ كنت تقود المحفل والجحفل؟
غوثاً تنادي العقول والأرواح، أحقاً لم يعد على هذه الارض سيد الجنوب؟.
كل ذرة في القدس تنتظرك، كل حجر ومدر، كل شبر ينتظر ان تطأهُ قدماك الطاهرتان، كل طفل وثكلى ومكلومة، يرنو رؤياك على الطريق فارساً وليس مترجلاً ومُسجى على ثرى القدس… هل أُحدثك عن الرحيل؟ وما يفعله الحزن ومرارة الفقد ولوعة الفراق؟ وعن حرارة الدموع وشهقة الروح ولواعج الألم؟.
قاموس حربٍ حمل بين دفتيه كل مفردات القوة والمنعة والحماسة والبسالة والشجاعة والصمود والصبر والتحدي والاقتدار والاستهزاء بالموت والعدو على حد سواء. وزئير هادر يرعب الأعداء بهيهات منا الذلة… يا أخا الحرب والجِلاد والطِعان..
أحقاً أرثيك وأنعاك؟
وهل يُنعى الرصاص؟
يا أيها الراحل جسداً والراسخ فينا روحاً وثّابةً حزماً وعزماً ورفضاً وإباءً، نم قرير العين ورفاق دربك ومن سبقوك من الشهداء، فالأمانة بيد رجالك الذين عهدتم في النوائب والمحن…
ثأرك محمول ذمة وأمانة في الأعناق…
أيها النصر المكتوب على جباه رجال المحور
على العهد باقون معك، راسخون رسوخ جبال عامل وسنُكمل الطريق.
سيدي يا صاحب الأمر، أنت المعزى وصاحب العزاء، أرواحنا لك الفداء.
أبا هادي.. بكيناك دمعاً سخياً وسنُبكي أعداءك دماً ورصاصا، لن يُغمدَ ذو الفقار.. وهذا وعد، والله أكبر.



