اخر الأخبارطب وعلوم

روسيا توسع إنتاج الطائرات المسيرة وتبني مصانع محصنة لحمايتها

تواصل روسيا تطوير قدراتها في مجال الطائرات المسيرة، في ظل استمرار حربها ضد أوكرانيا المدعومة من أوروبا وأمريكا، إذ بدأت موسكو بناء مصانع محصنة لإنتاج وحماية الدرونات من الهجمات المعادية.

وبهذا الصدد تفيد تقارير بأن روسيا تعمل على إنشاء منشآت إنتاج واسعة تحت الأرض في مجمع «ألابوغا» الصناعي بجمهورية تتارستان، في إطار مساعيها لحماية إنتاجها المتنامي من الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاستخدام.

ويمثل البناء المبلغ عنه تحولًا كبيرًا في التكوين الهندسي لمجمع «ألابوغا»، حيث يبدو أن خيارات التصميم الجديدة جاءت في أعقاب تكثيف الضربات الأوكرانية المشتركة التي استهدفت منشآت صناعية رئيسة داخل روسيا.

ويضم مجمع «ألابوغا» عدة مراحل من عملية التصنيع، تشمل إنتاج الهياكل المركبة للطائرات، وتصنيع المحركات، وتشغيل المعادن، والإلكترونيات والأسلاك، والتجميع النهائي والتخزين.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن مجمع إنتاج الطائرات المسيّرة في ألابوغا توسع من مبنيين في بدايته إلى شبكة صناعية ضخمة تضم عشرات المنشآت، فيما تجاوزت المساحة الإجمالية للمجمع الأوسع 2.8 مليون متر مربع. ويُعتقد أن نحو 15% من منشآت المنطقة الاقتصادية الخاصة في ألابوغا قد تكون مرتبطة حاليًا بإنتاج الطائرات المسيّرة.

وقد مكّن هذا التوسع روسيا من تكثيف هجماتها بالطائرات المسيّرة ضد أهداف أوكرانية بصورة كبيرة، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بقوة إنتاجية واسعة يمكن استخدامها في حال اندلاع صراع محتمل مع دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

ومنذ منتصف عام 2022، عمل قطاع الدفاع الروسي على توسيع قدرته بشكل كبير على إنتاج الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاستخدام. وذكرت مجلة The Economist في أيار من ذلك العام أن إنتاج طائرات «غيران-2» ارتفع بأكثر من عشرة أضعاف، من نحو 300 طائرة شهريًا إلى أكثر من 100 طائرة يوميًا.

ودخلت شاهد-136 الخدمة القتالية في المسرح الأوكراني للمرة الأولى في أيلول 2022، وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز وسائل الضربات التي تعتمد عليها القوات المسلحة الروسية.

ومنذ ذلك الحين ظهرت نسخ وتعديلات جديدة من الطائرة، من بينها نماذج تستخدم ألغامًا مضادة للدبابات من طراز PTM-3، شوهدت للمرة الأولى في آب 2025.

وتطورت عائلة «غيران» الروسية بصورة كبيرة منذ دخول «غيران-2» الخدمة، لتشمل نسخًا بمحركات مكبسية وأخرى نفاثة، مع اختلافات واضحة في المدى والسرعة والحمولة. وتعد «غيران-2» النسخة الروسية من شاهد-136، ويبلغ طولها نحو 3.5 أمتار، وباع جناحيها 2.5 متر، ووزن إطلاقها قرابة 200 كغ. وتصل سرعتها إلى نحو 180–185 كم/ساعة، بينما يقدر مداها في بعض التكوينات بنحو 2000 إلى 2500 كم، مع قدرة على حمل رأس حربي قياسي بوزن يقارب 50 كغ، وظهرت لاحقًا نسخ برأس حربي أثقل يصل إلى 90 كغ، ما يخفض المدى إلى نحو 1000 كم.

أما «غيران-1» فهي التسمية الروسية للطائرة الإيرانية شاهد-131، وهي أصغر من «غيران-2»، وتستخدم كمسيّرة هجومية أحادية الاتجاه بعيدة المدى. وفي المقابل، شهدت «غيران-2» تطويرات متتالية شملت أنظمة ملاحة ومقاومة للتشويش، إضافة إلى استخدام وسائل اتصال خلوية، بينما ظهرت نسخ مزودة بقدرات تصوير واتصال أكثر تطورًا. وتشير مصادر مفتوحة إلى نسخة Geran-2 MS001 مزودة بكاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء وقدرات لمعالجة ونقل الصور، ما يمنحها قدرة أكبر على الاستطلاع وتقييم الأهداف مقارنة بالنسخة الأساسية.

وتبرز «غيران-3» كنسخة نفاثة تمثل قفزة كبيرة في الأداء؛ إذ استبدل المحرك المكبسي بمحرك توربيني نفاث، مع سرعة تقدر بنحو 600 كم/ساعة ومدى يصل إلى نحو 2500 كم وفق بعض التقديرات المفتوحة. ويجعل ذلك النسخة النفاثة أسرع بأكثر من 3 مرات من «غيران-2» ذات المحرك المكبسي، وإن كان استهلاك الوقود الأعلى للمحرك النفاث يؤثر في زمن التحليق.

أما «غيران-4»، فتشير بيانات مفتوحة المصدر إلى أنها نسخة نفاثة أكبر تطورًا، تستخدم محركًا توربينيًا من عائلة Telefly، وتبلغ سرعتها المقدرة نحو 400–500 كم/ساعة، مع مدى يقدر بحوالي 450–850 كم، ما يجعلها موجهة إلى تحقيق توازن بين السرعة والقدرة على الوصول إلى الأهداف. وتبقى بعض هذه الأرقام تقديرية بسبب محدودية المعلومات الروسية الرسمية حول مواصفات هذه النسخة.

وتُعد «غيران-5» من أكبر أفراد العائلة وأكثرها اختلافًا عن التصميم الأصلي؛ إذ يبلغ طولها نحو 6 أمتار وباع جناحيها قرابة 5.5 أمتار، وتحمل رأسًا حربيًا يقدر بنحو 90 كغ، مع مدى يقارب 1000 كم. وتستخدم محركًا نفاثًا صيني الصنع، كما ظهرت تقارير عن إمكانية إطلاقها من الجو بواسطة طائرات سو-25، ما يفتح أمامها نمط تشغيل مختلفًا عن منصات الإطلاق الأرضية التقليدية لطائرات غيران 2.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى