اخر الأخباراراء

الوصول إلى الساحل والإطباق على مضيق باب المندب هل يفعلها أنصار الله؟

بقلم: علي وطفي
أطلق الحوثيون أكبر هجوم بري لهم منذ أربع سنوات في خضم التصعيد حول البحر الأحمر بعد أن استأنفت الرياض عبر أذرعها على الساحة اليمنية من يمنيين وغيرهم، حيث تأكد بدأ نقل الميليشيات والفصائل السورية مثل (العمشات وغيرها) الذين يعتبرون مقاتلي تركيا يديرها ضباط أتراك منذ أن بدأت الحرب على سورية منذ خمسة عشرة عام مضت ومعهم فصائل آخرى تأتمر من هاكان فيدان شخصيا سابقا (رئيس الاستخبارات التركية) السابق، وواضح انها احدى ثمرات الحلف الثلاثي السني (بكل اسف) للمشاركة في عملية عسكرية واسعة النطاق ضد الحوثيين بينما العسكر الاسرائيلي يسرح ويمرح على بعد عشرين كم من العاصمة دمشق ومسح غزة في حرب اقتلاع وإبادة لأكثر من ثلاث سنوات ولا أوامر تركية لمليشياتها بالتوجه إلى غزة جهادا بينما الطريق مفتوحة إلى سوريا واليمن وليبيا وكاراباخ.. وكما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في 27 آب، نقلا عن مصادر سعودية، بدأت المملكة بالعودة إلى العدوان العسكري على اليمن برا عبر أذرعها وتدعمهم جوا، بعدما توقف الحوار الذي استمر لسنوات بين المسؤولين السعوديين والحوثيين وتوقف تماما في الأشهر الأخيرة.
هجوم حركة أنصار الله (الحوثيون) المدعومة من إيران، هجوم واسع النطاق على مواقع الحكومة اليمنية المركزية والمناطق المتاخمة للحدود السعودية بالتوازي مع المعارك الرئيسية في المناطق المطلة على البحر الأحمر، وهو ما تعتقد الحكومة اليمنية في عدن أنه مؤشر على نية الحوثيين فرض حصار كامل على مضيق باب المندب، بدأ الهجوم باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة للسيطرة على محافظة تعز اليمنية، الواقعة في منطقة جبلية قرب ساحل البحر الأحمر ومضيق باب المندب وهو وفق للحكومة التي تعلمها السعودية يخطط عناصر أنصار الله الآن للسيطرة الكاملة على الساحل لإنشاء مواقع إطلاق النار عبر مضيق باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية، والذي تعهدوا مرارا و بإغلاقه في خضم الحرب على إيران، سابقا كانوا يسيطرون عليه بالنار من مسافة بعيدة وبدقة محدودة للغاية.
قبل أيام من اندلاع اشتباكات برية عنيفة في المحافظات الساحلية أعلن زعيم أنصار الله عبد الملك الحوثي إلغاء وقف إطلاق النار مع القوات الحكومية وحلفائها السعوديين والذي كان ساري المفعول منذ عام 2022 بشكل نهائي وأكد زعيم الجماعة: “نؤكد مجددا استعدادنا التام للتعبئة العامة والتصعيد لن ندخر جهدا في محاربة الطغيان الأمريكي والصهيوني وحلفائهم الإقليميين” واتهم الحوثيون الأسرة الحاكمة السعودية بالتواطؤ مع القيادة الإسرائيلية التي وصفها بأنها التهديد الرئيسي للعالم الإسلامي وفي خطاب له قال رشاد العليمي، رئيس مجلس الحكم الرئاسي اليمني: “لقد قرروا اختبار الدولة وقواتها المسلحة على إحدى أصعب جبهات اليمن، ولكن عليهم الآن أن يدركوا أن حساباتهم الخاطئة مهدت الطريق لانهيارهم بشكل تام” واتهم قيادة أنصار الله بمحاولة استعادة السيطرة على الساحل ووعد العليمي قائلا: “سيواجهون خسائر فادحة إذا فكروا في الاقتراب من مضيق باب المندب”، مضيفا أن الحكومة المركزية” لن تسمح بأي حال من الأحوال لإيران والحوثيين المتحالفين بالسيطرة على باب المندب”.
بعد أن شهد الصراع بين الحوثيين والسعودية تصعيدا خطيرا في 13 من شهر تموز الماضي حين منعت الحكومة المركزية بطلب من الرياض، طائرة تابعة لشركة جوية إيرانية، هي شركة ماهان للطيران من الهبوط في صنعاء (عاصمة اليمن الخاضعة لسيطرة انصار الله) وقد تم تدمير مدرج مطار صنعاء، مما أجبر الطائرة، التي كانت تقل وفد حوثي رفيع المستوى عائدا من جنازة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي على الهبوط في الحديدة ونتيجة لذلك، أعلنت قيادة أنصار الله فرض حصار بحري على السعودية أعقبه عملية عسكرية لاستنزاف قطاع الطاقة فيها.
الهجوم البري الحالي لانصار الله باتجاه الساحل الغربي والصاروخي مع المسيرات على السعودية ومناطقها الاقتصادية في منطقة ونجران وجيزان، التي تدعم بنشاط الحكومة المركزية اليمنية والميليشيات القبلية الموالية لها، هي عملية عسكرية في اتجاه المناطق الساحلية والأكبر منذ توقيع أنصار الله والرياض اتفاقية وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة عام 2022 ورغم أن وقف إطلاق النار لم يمدد رسميا في العام نفسه، إلا أنه جرى تمديده مرارا عبر اتفاقيات غير رسمية بين انصار الله والسعودية، طالما سعت الأسرة الحاكمة إلى “شراء” السلام في اليمن عبر تقديم تنازلات كبيرة لحكومة صنعاء بما فيها تنازلات مالية، وتعلم الرياض أن التصعيد العسكري للحوثيين منسقا مع وبدعم إيران، في شهر آب ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلا عن تقارير استخباراتية غربية، أن طهران في إطار عقيدتها الهجومية الجديدة ترغب في تفعيل الجبهة اليمنية لعرقلة الملاحة التجارية في مضيق باب المندب على غرار ما حدث في مضيق هرمز وبحسب هذه التقارير، فقد أرسل الحرس الثوري الإيراني مستشارين وضباط إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن هذا الصيف للتخطيط لهجمات قوية على السفن التجارية والمواقع السعودية الحيوية، ويؤكد أنصار الله إن العمليات العسكرية على مختلف الجبهات هي معركة دفاعية وأن العمق السعودي تحت مدى الصواريخ وفي حال قرر أنصار الله الإنتقال إلى مرحلة الهجوم وتتغير التكتيكات العسكرية وقد يتم شل اقتصاد السعودية، والمستغرب على ماذا يستند النظام السعودي في إعادة تجربته التي فشلت ويكررها دون أفق والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
في الوقت نفسه تجد السعودية نفسها في موقف حرج من جراء الضغط العسكري على اليمن مما يؤدي إلى تصعيد الهجمات على الملاحة البحرية وتقديمهما تنازلات كثيرة بمثابة دليل بفعالية الحصار على موانئها البحرية، مما أجبر الرياض حسب مصادر غربية لم تتأكد بعد على الوساطة عبر الصين، وربما إيران كسبيل أمثل للتهدئة دون اتفاق مباشر مع صنعاء، واضح ان اتساع نطاق المواجهة وبشكل تدريجي إلى حول البحر الأحمر وهو المرجح سيتحول إلى ساحة تتحدث فيها تقاطع مصالح السعودية والصين وإيران وحركة الملاحة العالمية، وبالتالي إذا تأكدت التقارير التي تفيد بمحاولة الرياض إشراك وسطاء، يعني ذلك بوضوح أن الضغط البحري الذي تمارسه صنعاء لم يعد مجرد أداة عسكرية، بل أصبح أداة دبلوماسية متكاملة ويصبح مصير دول البحبوحة الخليجية وبالتالي العالم الاقتصادي رهينة بين مضيقين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى