اخر الأخبارالاخيرة

صاعدو واسط يلاحقون رزقهم فوق النخيل

مع انتهاء موسم طباخات الرطب، يبدأ مزارعو النخيل في واسط الاستعداد لموسم الجداد، حيث يعود الصاعدون إلى قمم النخيل لجني الثمار، مستعينين بأدوات تقليدية وخبرة ميدانية توارثتها الأجيال، قبل أن تتراجع هذه المهنة مع تغير أنماط الحياة والعمل في الريف.

وفي أحد البساتين الواقعة على أطراف قضاء الصويرة، يبدأ الصاعدون استعداداتهم لموسم الجداد، الذي يتطلب مهارة عالية وقدرة على التعامل مع جذوع النخيل المرتفعة، فيما تمثل التبلية أبرز أدوات الصعود، وهي حزام يلتف حول جسم الصعّاد وجذع النخلة لتوفير الارتكاز والثبات أثناء التسلق، إلى جانب المنجل المستخدم في قطع عذوق التمر وجني الثمار.

وتطورت صناعة التبلية بمرور الوقت، فبعد أن كانت تصنع من ليف النخيل الخشن، دخلت إليها مواد أخرى مثل حبال النايلون المقوى والجلد، لتصبح أكثر قدرة على تحمل وزن الصعّاد ومساعدته على الحركة فوق الجذوع.

ولم تعد مهنة صعود النخيل كما كانت في السابق، حين كانت مهارة ريفية تنتقل داخل العائلات من الآباء إلى الأبناء، إذ أسهم تجريف مساحات من البساتين والهجرة من الريف وتوجه أعداد كبيرة من أبناء المناطق الزراعية نحو الوظائف الحكومية والأعمال الأخرى في تراجع أعداد العاملين فيها، وتحولها إلى مهنة متخصصة تعتمد على الأجر اليومي أو الاتفاق مع أصحاب البساتين.

ولا تقتصر مهمة الصعّاد على موسم جني الثمار، بل تمتد أعماله على مدار العام، بدءاً من شهري شباط وآذار مع عمليات تلقيح النخيل، ثم في أيار حيث يجري تركيب العذوق وتعديلها وتدليتها لحمايتها، وصولا إلى آب وأيلول، موعد الجداد وجني الثمار، فيما تختتم دورة العمل خلال الشتاء بعملية التكريب وتنظيف النخيل من السعف اليابس والمخلفات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى