روسيا ترفع وتيرة إنتاج مقاتلات سو-35 متعددة المهام ذات القدرات العالية

بمعدل يصل إلى 20 طائرة سنوياً
يبدو أن معركة روسيا ضد أوكرانيا المدعومة من الغرب، ستتواصل الى فترة أطول في ظل إصرار أوروبا وأمريكا على مواصلة الدعم لكييف، الامر الذي يدفع موسكو الى استمرار إنتاج مقاتلات سو-35 أس (Su-35S) متعددة المهام من الجيل «4++»، بمعدل سنوي يُقدّر بنحو 20 مقاتلة، في وقت تشير فيه تقديرات باحثين وخبراء أجانب إلى أن حجم الأسطول الروسي من هذا الطراز يبلغ نحو 120 طائرة.
ووفقًا لما أوردته وسائل إعلام روسية استنادًا إلى تقديرات متخصصين أجانب، يبلغ الإنتاج السنوي لمقاتلات Su-35S نحو 20 وحدة، وتُصنّع المقاتلة ضمن خطوط الإنتاج المتسلسل في مصنع غاغارين للطائرات بمدينة كومسومولسك أون آمور الذي يتولى إنتاج هذا الطراز لصالح القوات الجوية والفضائية الروسية.
وتعكس تقديرات حجم الأسطول استمرار اعتماد روسيا على Su-35S باعتبارها إحدى أبرز مقاتلاتها الثقيلة ذات القدرات العالية، إذ يُقدّر عدد الطائرات العاملة ضمن القوات الجوية والفضائية الروسية بحوالي 120 مقاتلة.
وفي تقييم سابق لقدرات Su-35S، أوضح روسلان بوخوف، رئيس مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات، أن المقاتلة الروسية تمتلك قدرات قتالية تتفوق على عدد من مقاتلات الجيل الرابع الأجنبية، ومن بينها أف-15 وأف-16.
وأضاف بوخوف أن Su-35S تتفوق، وفقًا للمعايير والخصائص القتالية التي استند إليها في تقييمه، على مقاتلتي الجيل الخامس الأمريكيتين أف-22 وأف-35، وهو ما يعكس الجدل المستمر حول القدرات الفعلية للمقاتلة الروسية ومقارنتها بأبرز المقاتلات الغربية.
ولا تقتصر قدرات Su-35S على أنظمة الاستشعار والتسليح، إذ تتمتع المقاتلة بقدرة عالية على المناورة بفضل تصميمها ومحركاتها وأنظمة التحكم فيها. ومن بين قدراتها اللافتة إمكانية تنفيذ صعود حاد وسريع نحو الأعلى بسرعة تصل إلى 800 كيلومتر في الساعة، بما يسمح لها بتغيير الارتفاع بسرعة ومهاجمة هدف يظهر بشكل مفاجئ.
وتجمع Su-35S بذلك بين المدى والحمولة والسرعة العالية والقدرة على المناورة، ما يجعلها واحدة من أهم المقاتلات الثقيلة في الترسانة الجوية الروسية، رغم أن مقارنتها بمقاتلات مثل أف-22 وأف-35 تعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة المهمة، وأنظمة الاستشعار والتسليح والدعم المتاح لكل طرف.
وتتميز Su-35S بمنظومة إلكترونيات واستشعار متقدمة، في مقدمتها رادار N035 Irbis-E ذي المصفوفة الممسوحة إلكترونيًا سلبيًا، والذي تستطيع الشركة المصنعة من خلاله رصد الأهداف الجوية على مسافة تصل إلى 350 كيلومترًا، مع القدرة على تتبع ما يصل إلى 30 هدفًا والاشتباك في الوقت نفسه مع 8 أهداف جوية. كما تعتمد المقاتلة على منظومة OLS-35 الكهروبصرية/الحرارية للكشف السلبي عن الأهداف، بمدى يصل إلى 80 كيلومترًا.
وتستمد المقاتلة قوتها من محركين توربينيين مروحيين من طراز AL-41F1S مزودين بتقنية توجيه الدفع، إذ تبلغ قوة الدفع القصوى لكل محرك نحو 14,500 كيلوغرام-قوة في وضع الحارق اللاحق. وتتيح هذه المحركات للمقاتلة تنفيذ مناورات عالية الحدة، خصوصًا عند السرعات المنخفضة وزوايا الهجوم المرتفعة، مع قدرة على بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 2.25 ماخ وارتفاع تشغيلي يبلغ 18 ألف متر.
ومن أبرز نقاط قوة Su-35S أيضًا قدرتها على حمل 8 أطنان من الأسلحة موزعة على 12 نقطة تعليق، ما يمنحها مرونة كبيرة في تنفيذ مهام التفوق الجوي والهجوم الأرضي والضربات بعيدة المدى. ويمكنها استخدام مجموعة واسعة من صواريخ جو-جو، إلى جانب صواريخ جو-أرض وصواريخ مضادة للرادار، فضلًا عن القنابل الموجهة. كما تحمل مدفعًا داخليًا عيار 30 ملم.
وتبلغ سعة خزانات الوقود الداخلية نحو 11.3 طن، بينما يصل المدى العملي المعلن على الارتفاعات العالية إلى نحو 3,600 كيلومتر من دون التزود بالوقود جوًا. كما يبلغ وزن الإقلاع الأقصى للمقاتلة 34.5 طنًا، مع قدرة تحمل حمولة زائدة تصل إلى 9G.
وفي الجانب التشغيلي، لم تُستخدم Su-35S كمنصة للتفوق الجوي فقط، بل شاركت في مهام الاعتراض والدوريات الجوية القتالية ومرافقة الطائرات ودعم الضربات بعيدة المدى. وخلال العمليات في أوكرانيا، شوهدت المقاتلات وهي تحمل صواريخ R-77-1 وR-77M للقتال بعيد المدى، إلى جانب صواريخ R-73 للقتال القريب.
كما حصلت Su-35S على نظام تحكم رقمي بالطيران Fly-by-Wire، مع تحسينات في إلكترونيات الطيران وأنظمة الحرب الإلكترونية والحماية الذاتية. وتقول شركة روستيك إن المقاتلة تستطيع استخدام مجموعة واسعة من الذخائر الموجهة بعيدة المدى، إلى جانب الذخائر غير الموجهة، ما يجعلها منصة متعددة المهام وليست مقاتلة تفوق جوي خالصة.



