الصين تكشف عن مقاتلة شبحية من الجيل السادس بتصميم يختلف عن الطائرات الأخرى

تُعد الصين واحدة من أبرز دول العالم في مجال صناعة المقاتلات الشبحية، وقد استطاعت أن تتفوق على جميع البلدان من خلال إنتاج مقاتلات من الجيل السادس التي لا تمتلكها الدول الأخرى المتقدمة بالصناعات العسكرية.
وبهذا الصدد ظهرت مقاتلتان صينيتان تنتميان إلى الجيل الجديد “السادس” من الطائرات القتالية أثناء التحليق برفقة ناقلة الوقود الصينية «YY-20»، الأمر الذي كشف أن البرنامج الصيني لم يعد يقتصر على اختبارات الطيران الأساسية، وإنما يتحرك تدريجيًا نحو اختبار قدرات أكثر تعقيدًا مرتبطة بالمدى والعمل بعيدًا عن القواعد.
الظهور الأخير يمثل تطورًا لافتًا في مسار الطائرة الصينية الغامضة التي لا تحمل حتى الآن اسمًا رسميًا معلنًا من بكين. ويطلق عليها محللون ووسائل إعلام اسم «J-36» بصورة غير رسمية، استنادًا إلى أرقام ظهرت على النموذج الأولي، بينما استخدمت وسائل إعلام صينية في وقت سابق لقب «الصغير السادس» في إشارة إلى برنامج الجيل السادس.
أهمية المشاهد الجديدة لا ترتبط فقط بظهور المقاتلة نفسها، فقد أصبحت الطائرة معروفة نسبيًا منذ ظهور أول نموذج لها في رحلات اختبارية أواخر عام 2024، وإنما تكمُنُ في ظهورها ضمن تشكيل مع ناقلة جوية من طراز «YY-20».
وتشير اللقطات المتداولة إلى وجود طائرتين من النموذج نفسه خلف الناقلة، وهو ما يعطي المشهد قيمة استخبارية أكبر من مجرد رصد نموذج تجريبي منفرد، لأنه يوضح أن البرنامج بات يمتلك أكثر من هيكل طائر يخضع للاختبار والتقييم.
ولا يعني ظهور الطائرتين بالضرورة أن المقاتلة أصبحت جاهزة للعمليات القتالية، لكنه يمثل مؤشرًا على اتساع نطاق الاختبارات، خصوصًا أن التزود بالوقود جوًا يرتبط عادة باختبار قدرة الطائرة على تنفيذ مهام طويلة المدى ضمن منظومة جوية متكاملة.
وتبدو ناقلة الوقود في هذا المشهد أكثر أهمية من كونها مجرد طائرة مرافقة. فالمقاتلة بعيدة المدى تحتاج إلى منظومة دعم تستطيع إبقاءها في الجو لفترات أطول، وهو ما يجعل الطائرات الناقلة جزءًا أساسيًا من مفهوم العمليات الجوية الممتدة.
وتطورت عائلة «Y-20» الصينية إلى نسخة مخصصة للتزود بالوقود الجوي، هي «YY-20»، وأصبحت الصين قادرة من خلالها على دعم مجموعة متزايدة من طائراتها القتالية في مهام بعيدة عن القواعد. وقد ظهرت الناقلة في تدريبات تزود بالوقود مع مقاتلات صينية مختلفة قبل ظهورها مع مقاتلة الجيل الجديد.
وهنا تظهر الدلالة العملياتية للمشهد: الصين لا تختبر منصة قتالية جديدة بمعزل عن منظومة القوة الجوية، وإنما تعمل على ربطها تدريجيًا بعناصر الدعم التي تمنحها قدرة أكبر على البقاء والعمل في مسافات بعيدة.
الطائرة التي يطلق عليها خارجيًا اسم «J-36» تتميز بتصميم مختلف بصورة واضحة عن المقاتلات الصينية الموجودة حاليًا في الخدمة. فهي تعتمد على هيكل ضخم عديم الذيل تقريبًا، مع أجنحة ذات تصميم ماسيٍّ ومقطع منخفض البروز، إضافة إلى ثلاثة محركات.
ويشير هذا التصميم إلى أن الصين لم تكن تستهدف مجرد تطوير نسخة أكثر تطورًا من مقاتلة تقليدية، وإنما منصة جوية ذات متطلبات مختلفة من حيث الوقود والطاقة والحمولة والمدى.
الحجم الكبير للطائرة يفتح الباب أمام قراءة مختلفة لمهمتها المستقبلية. فالمقاتلة التقليدية عادة ما تكون مطالبة بتحقيق توازن بين السرعة والمناورة والمدى والحمولة، بينما يسمح الحجم الأكبر بتخصيص مساحة أكبر للوقود والأسلحة والمستشعرات والأنظمة الإلكترونية.
ومن هنا تبرز فرضية أن المنصة الصينية الجديدة قد تكون موجهة إلى مهام بعيدة المدى تتجاوز الاشتباك المباشر مع مقاتلات الخصم، لتصبح قادرة على تهديد الأهداف الجوية عالية القيمة الموجودة خلف الخطوط الأمامية، مثل طائرات الإنذار المبكر والاستطلاع والتزود بالوقود.
وتعمل الصين منذ سنوات على بناء منظومة جوية تعتمد على التكامل بين المقاتلات الشبحية والطائرات الإلكترونية وطائرات الإنذار المبكر وناقلات الوقود والأسلحة بعيدة المدى.
ظهور المقاتلة الجديدة مع «YY-20» يتوافق مع هذا الاتجاه؛ فالمقاتلة التي تستطيع الطيران لمسافة أطول تصبح أكثر فاعلية عندما تستطيع الحصول على وقود إضافي في الجو، بينما تمنحها طائرات الإنذار المبكر والاستطلاع والحرب الإلكترونية صورة أوسع عن المجال الجوي المحيط بها.
وتربط بعض التحليلات بين الطائرة الجديدة وبين إمكانية حمل أسلحة جوية بعيدة المدى، بما فيها أسلحة عالية السرعة، إلا أن الصين لم تعلن حتى الآن حزمة تسليح نهائية للطائرة.
لذلك فإن النقطة الأهم ليست وصفها بأنها «حاملة صواريخ فرط صوتية» باعتباره أمرًا محسومًا، وإنما دراسة حجم مخازن الأسلحة المحتملة وطبيعة تصميم البدن، وهي عوامل يمكن أن تمنحها قدرة على حمل أسلحة أكبر من تلك التي تحملها مقاتلات شبحية أصغر حجمًا.
وحتى الآن، يبقى اسم «J-36» تسمية غير رسمية متداولة في المصادر المفتوحة، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره الاسم النهائي الذي اعتمدته القوات الجوية الصينية، لكن الاسم أقل أهمية من التطور نفسه. فالمقاتلة التي ظهرت للمرة الأولى كطائرة اختبارية غامضة أصبحت اليوم تظهر في أكثر من سياق وتدخل تدريجيًا في اختبارات أكثر تعقيدًا.



