التحكم بتيارات الهواء داخل الغرف يقلل الأمراض الرئوية

قد تبدو حركة الهواء داخل الغرفة، أمراً طبيعياً يساعد على تجديد الأجواء، إلا أن سوء التهوية أو التعرّض المباشر والمستمر لتيارات الهواء الباردة قد يسبب مشكلات صحية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون أمراض الجهاز التنفسي، فانتقال الهواء بين الأماكن المغلقة قد يسهم أيضاً في تحريك الغبار والملوثات والمواد المسببة للحساسية، ما قد يؤدي إلى تهيج الشعب الهوائية وزيادة أعراض السعال والحساسية والربو، وبينما لا تُعد حركة الهواء بحد ذاتها سبباً مباشراً لمعظم الأمراض الرئوية، فإن جودة الهواء ودرجة التهوية ووجود الملوثات تبقى عوامل أكثر أهمية في صحة الجهاز التنفسي.
وبهذا الصدد، كشفت دراسة، أن التحكم الدقيق في حركة تيارات الهواء داخل الأماكن المغلقة يمكن أن يزيد أو يقلل من انتقال العدوى عبر الهواء، ما يجعل تنظيم حركة الهواء وسيلة فعالة للوقاية من الأمراض المعدية في الأماكن التي تشهد تجمع أعداد كبيرة من الأشخاص.
وأعاد فريق علمي تحليل ونمذجة دراسات سابقة بما يتناسب مع المختبرات الحديثة ذات مستويات السلامة الحيوية العالية، كما أجرى الباحثون، تحليلا كميا لانبعاث الجسيمات والبكتيريا وانتشارها.
ووضع العلماء جسيمات وبكتيريا مؤشراً عليها داخل حجرة، ثم حاكوا إمكانية اكتشافها في الهواء المسحوب من الجهة المقابلة، مع تغيير سرعة تدفق الهواء وتصميم الحجرة وترتيب فتحات تسرب الهواء.
وأظهرت النتائج، أن العامل الأساسي في التنبؤ باحتمال انتقال العدوى لم يكن شدة التهوية الإجمالية فقط، بل البنية المحلية لتدفق الهواء داخل المكان.
وترتبط هذه البنية بخصائص عدة في تصميم الغرفة أو المبنى، من بينها: أماكن تسرب الهواء، ومواقع فتحات إدخال الهواء، ومواقع فتحات سحب الهواء وإخراجه، وقوة تدفق الهواء الناتج عن الشخص المصاب.
وهذا يعني أن زيادة التهوية بشكل عام لا تكفي وحدها بالضرورة لتقليل خطر انتقال العدوى، لأن الطريقة التي يتحرك بها الهواء داخل المكان يمكن أن تكون عاملاً حاسماً أيضا.
ويكتسب هذا الفهم أهمية خاصة عند بناء أو تحديث الأماكن المغلقة بهدف تقليل خطر انتقال العدوى عبر الهواء، وكذلك عند التخطيط لإجراء دراسات جديدة في هذا المجال.
ومن خلال تحديد تأثير حركة الهواء وتصميم المبنى بشكل منهجي في التأثير البيولوجي، تمكن الباحثون في النهاية من إعادة بناء عملية انتقال العدوى.
كما طوروا نظاماً يمكن استخدامه لدراسة الأسئلة الأساسية المتعلقة بالبكتيريا، والكائن المضيف، والعوامل البيئية التي تحدد كيفية انتشار مرض السل.
وتشير النتائج إلى أن تصميم أنظمة التهوية يجب ألا يعتمد فقط على كمية الهواء التي تدخل وتخرج من المكان، بل ينبغي أن يأخذ في الاعتبار كيفية تحرك الهواء محلياً داخل الغرف والمباني، وهو عامل قد يساعد في تحسين إجراءات الوقاية من الأمراض التي تنتقل عبر الهواء.



