كوريا الجنوبية توسع وجودها في سوق الشرق الأوسط بمقاتلات جديدة

تحاول كوريا الجنوبية توسيع سيطرتها على سوق الشرق الأوسط من خلال تصدير أسلحة متنوعة في مقدمتها المقاتلات الشبحية ومنظومات الدفاع الجوي المتمثلة بمنظومة Cheongung-II ومقاتلة KF-21 Boramae التي توسعت مبيعاتها بشكل لافت خلال السنوات الماضية.
وأتاحت القوات المسلحة الكورية للوفود القادمة اليها الاطلاع على اثنين من أبرز برامجها الدفاعية، حيث جرى استعراض منظومة Cheongung-II التي نجحت، وفق مسؤولين في القوات الجوية الكورية، في اعتراض صواريخ باليستية خلال عمليات قتالية فعلية.
وخلال العرض، هرع ثلاثة أفراد من الطاقم إلى قاذفة منظومة Cheongung-II، وبعد ثوانٍ أصدر ضابط التحكم بالاشتباك أمر الإطلاق، لتختفي علامة صاروخ باليستي افتراضي من شاشة الرادار فورًا.
وقال أحد المسؤولين: إن هذه العملية تمثل «أول حالة مؤكدة لمنظومة أسلحة كورية تُسقط صاروخًا معاديًا مباشرة في قتال فعلي»، مشيرًا إلى أن معدل اعتراض المنظومة يُعرف بأنه يتجاوز 90%.
وأشار مسؤولون في قطاع الدفاع إلى أن اهتمام دول الشرق الأوسط بالمنظومة شهد ارتفاعًا حادًا منذ ظهورها في العمليات القتالية.
وتُعد Cheongung-II منظومة دفاع جوي صاروخي متوسطة المدى والارتفاع، قادرة على الاشتباك مع الطائرات والصواريخ الباليستية على ارتفاعات تتراوح بين 15 و20 كيلومترًا. وتعتمد المنظومة أسلوب الإطلاق البارد، بينما تستخدم دافعات جانبية لتعديل مسار الصاروخ أثناء الطيران، ما يمنحها القدرة على التعامل مع أهداف شديدة المناورة من مختلف الاتجاهات.
وتنتشر بطاريات Cheongung-I وCheongung-II حاليًا في أكثر من 30 منشأة عسكرية داخل كوريا الجنوبية، متجاوزة بطاريات باتريوت الأمريكية من حيث العدد، لتصبح إحدى ركائز منظومة الدفاع الجوي والصاروخي الكورية.
وفي الوقت نفسه، حذر مسؤولون من استمرار التهديد الذي تمثله الطائرات المسيّرة الانتحارية والصواريخ الجوالة التي تستخدمها كوريا الشمالية، إلا أن مسؤولًا رفيعًا في القوات الجوية أكد، أن كوريا الجنوبية باتت في وضع أفضل من أوكرانيا في مواجهة تهديدات المسيّرات، بفضل نشر مدافع مضادة للطائرات على مستوى الوحدات العسكرية.
وقال المسؤول: إن الجيش الكوري يعيد بالفعل نشر مدافع مضادة للطائرات كان يُنظر قبل نحو عشر سنوات إلى إمكانية إخراجها من الخدمة، وذلك استجابةً لواقع ساحة المعركة الحديثة.
من جانب آخر، تنتمي KF-21 إلى الجيل 4.5 من المقاتلات متعددة المهام، وهي أول مقاتلة نفاثة تطورها كوريا الجنوبية محليًا. وخرجت أول طائرة إنتاجية من خط التجميع في 25 آذار، كما حصلت مؤخرًا على شهادة الجاهزية القتالية.
ومن المقرر أن تتسلم القوات الجوية الكورية ثماني مقاتلات KF-21 خلال العام الجاري، قبل التسليم الرسمي المقرر في أيلول. ومع خروج مقاتلات F-5 القديمة من الخدمة العام المقبل، يُتوقع أن تلعب KF-21 دورًا محوريًا في انتقال أسطول المقاتلات الكوري إلى جيل أحدث.
وعلى الجانب الآخر من جسر يربط قاعدة سيول الجوية بمنشأة الإنتاج، كانت 20 طائرة KF-21 قيد التجميع في منشآت شركة KAI.
وتُصنع المقاتلة من ثلاثة أقسام رئيسة: المقدمة، والبدن، والذيل، ثم تُجمع هذه الأجزاء بدقة لا يتجاوز هامش السماح فيها ربع سماكة ورقة A4، وفقًا لشركة KAI كما تتجاوز نسبة المكونات المحلية في الطائرة 65%.
وقال متحدث باسمKAI : “باستثناء المحرك، فإنها تعتمد تقريبًا بالكامل على التكنولوجيا الكورية”.
من جانبه، أكد رئيس KAI كيم جونغ-تشول، أن الشركة ترى إمكانات كبيرة لتصدير المقاتلة، قائلًا: إن “تقديراتها تشير إلى إمكانية تصدير أكثر من 200 طائرة KF-21، بما في ذلك الطائرات المخصصة لإندونيسيا”.
وأضاف، أن الشركة تخطط لتطوير نسخ محسنة، تشمل KF-21EJ وKF-21EX، مع تحديث إلكترونيات الطيران وتعزيز قدرات التخفي.
وبتطوير KF-21، أصبحت كوريا الجنوبية ثامن دولة في العالم تطور مقاتلة أسرع من الصوت، إلا أن مراقبين عسكريين كوريين يحذرون من المبالغة في تقييم قدراتها، إذ لا تزال المقاتلة حديثة وغير مثبتة ميدانيًا مقارنة بمقاتلات مثل F-15 التي خضعت لعقود من الاختبارات والتطوير والخبرة العملياتية.
ويرى هؤلاء، أن المقاتلة ستحتاج إلى تحديثات مستمرة وخبرة قتالية فعلية قبل اعتبارها منصة ناضجة بالكامل.
كما لا تزال هناك فجوات في قدراتها التشغيلية. فالنسخة الحاليةBlock I، ويشير مصطلح «بلوك» إلى مراحل التطوير والتحديث التدريجي للطائرة، تعتمد حاليًا على أسلحة جو-جو مطورة محليًا فقط.
أما قدرات جو-أرض، الضرورية لتنفيذ ضربات ضد أهداف كوريا الشمالية، فمن المقرر تطويرها ضمن نسخة Block II، التي كان مخططًا في الأصل إدخالها إلى الخدمة بين عامي 2029 و2032.
لكن الضغوط على الميزانية دفعت إدارة برنامج الاستحواذ الدفاعي الكورية إلى مطالبة القوات الجوية بقبول تأجيل البرنامج، ما أدى إلى دفع الموعد المستهدف للقدرة التشغيلية لـ Block II إلى عام 2036.



