مبادرات تطوعية تهزم التصحر في ناحية بلد

في ناحية بلد بمحافظة صلاح الدين، لم تعد مواجهة التصحر والعواصف الترابية تقتصر على التحذير من مخاطرها، بل تحولت لدى مجموعة من المتطوعين إلى فعل ميداني يبدأ من غرس شجرة وينمو عاما بعد آخر، ليصنع مساحات خضراء ويعزز الوعي بأهمية حماية البيئة.
وتقود هذه الجهود سمر علي السلامي، مؤسسة ورئيسة فريق حملات الخير لمناصرة البيئة، الذي تأسس عام 2020، فيما تعود انطلاقة نشاطاته البيئية إلى أكثر من ست سنوات، شهدت خلالها تنفيذ العديد من المبادرات في مناطق مختلفة من محافظة صلاح الدين.
وشملت أعمال الفريق حملات واسعة للتشجير، إلى جانب تنظيف ضفاف نهر دجلة، وتنظيم ورش تثقيفية وحملات توعوية في المدارس والجامعات والأماكن العامة، بهدف ترسيخ السلوك البيئي وتشجيع المجتمع على المشاركة في حماية المساحات الخضراء والحد من آثار التلوث والتصحر.
وتوضح السلامي أن المبادرات لم تكن تستهدف زراعة الأشجار وتنظيف الأماكن العامة فحسب، بل كانت تسعى إلى بناء ثقافة بيئية مستدامة، تجعل من الاهتمام بالطبيعة مسؤولية مشتركة بين أفراد المجتمع ومؤسساته.
وبعد سنوات من الغرس، بدأت ثمار تلك الجهود تظهر على أرض الواقع، إذ تحولت بعض الفسائل الصغيرة التي زرعها المتطوعون إلى أشجار أكثر نموا تمنح ظلالا يستفيد منها الأهالي، في مشهد يعكس حجم الجهد الذي بذلته الفرق التطوعية خلال السنوات الماضية.
وتؤكد السلامي أن رؤية الأشجار وهي تكبر وتتحول إلى مساحات خضراء تمثل دافعا لمواصلة العمل، مشيرة إلى أن الشجرة التي تُزرع اليوم قد تصبح في المستقبل ملاذا من حرارة الصيف ومصدرا للهواء النقي وظلا للأجيال المقبلة.
ورغم ما تحقق، يواصل فريق حملات الخير لمناصرة البيئة تنفيذ حملات التشجير والتنظيف والتوعية، في محاولة لتحويل العمل التطوعي البيئي إلى نشاط مستدام، يؤكد أن المبادرات الصغيرة يمكن أن تصنع أثرا كبيرا حين تستمر وتتراكم نتائجها عاما بعد آخر.
وفي صلاح الدين تبدو حكاية هذه المبادرات أشبه برحلة بدأت بفسيلة صغيرة، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى أشجار تمنح الظل، ورسالة بيئية تؤكد أن الغرس الحقيقي لا يقاس بحجم الشجرة في يومها الأول، بل بما تتركه من أثر بعد سنوات.



