دور الإمام “ع” في مواجهة الظالمين

يمكن استخلاص دور الإمام في مواجهة الأحداث التي رافقت عصره، في جملة من المواقف ومنها:
الدور الأول: بما أن الحكام حرصوا على دمج الإمامة والأئمة في الجهاز الحاكم، نرى الإمام وبعقله الكامل يقف من هذه الأحداث، موقفاً لا هو سلبي كي لا يلفت النظر إليه، ولا بالإيجابي كي لا يوقع أصحابه ومؤيديه بالغرور.
ولكن أظهر للناس عدم الرضا بكل الأحداث التي كانت تصدر من الحكومة الظالمة تُجاه الثورات، كما فعل مع صاحب ثورة الزنج، الذي زعم الانتساب إلى الإمام، وفي واقعه لم تكن ثورته تجسيداً لأطروحة أهل البيت عليهم السلام، لما ارتكبته من قتل، وسلب، وتدمير، وإحراق للبيوت والمدن، وسبي للنساء، بل سكت كي لا يسجّل رضاً للحكومة، أو رضاً بمسلكية الانحراف في تلك الثورة، وأسلوبه هذا أكسبه أمام الحكّام احتراماً ومنزلة رفيعة، وعند الناس منزلةً مرموقة لحكمته.
الدور الثاني: مواجهة شبهات المنحرفين، وعقائدهم المضللة، ومن هنا جاء موقف الإمام العسكري عليه السلام، وهو في المدينة من مشروع كتاب يضعه الكندي “أبو يوسف يعقوب بن إسحاق”، الفيلسوف العراقي حول متناقضات القرآن، إذ اتصل به عن طريق أحد تلامذته والمنتسبين إليه، وأحبط الإمام المحاولة، وأقنع مدرسة الكندي، بأنها على خطأ، وجعله يتوب ويحرق أوراقه.
الدور الثالث: أما على صعيد القاعدة الشعبية، والحفاظ عليها وتنمية وعيها، فقد قام بمدها بكل أساليب الصمود والتحمل، فتارةً ينبههم من الوقوع في الشرك العباسي، وأخرى يُحذّر محمد بن السّمري ويلزمه بالصمت والكف عن النشاط، والتكتم ريثما تعود الأمور إلى مجاريها، ويستتب الأمر، وتارةً ثالثة يحذّر أصحابه، وهم رهن الاعتقال في السجون، كما جاء في الخبر: اُعتُقل عدد من أصحابه عليه السلام، ووُضِعوا تحت إشراف صالح بن وصيف، وهم: أبو هاشم الجعفري، داود بن القاسم، والحسن بن محمد العقيقي، ومحمد بن إبراهيم العمري، وغيرهم، فأخبرهم الإمام أن يحذروا واحداً في الحبس يدّعي أنه علوي، وهو ليس منهم.



