أظلمت يا دنيا لفقد هُداك

سالم عباس
أَظْلَمْتِ يَا دُنْيَا لِفَقْدِ هُدَاكِ
وَتَقَطَّعَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ رَجَاكِ
فَالْأَرْضُ بَكَتْهُ وَدَامِعَاتُ سَمَاكِ
مَاتَ الَّذِي جَعَلَ الوُجُودَ ضِيَاءَا
وَبَكَتْ عَلَيْهِ المَكْرُمَاتُ سَمَاءَا
مَنْ كَانَ فِي لَيْلِ الحَيَاةِ رَجَاءَا
قَدْ غَابَ بَدْرُ الكَوْنِ فِي ثَرَاكِ
سُمَّ الشَّفِيعُ وَفُتَّتَتْ أَحْشَاؤُهْ
وَبَكَتْ لِرُزْءِ المُصْطَفَى أَمْلَاكُهْ
وَتَبَدَّدَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ أَهْلَاؤُهْ
وَالوُحُوشُ تَبْكِي فِي المَدَى لِرَدَاكِ
خَانَتْ عُهُودَ المَكْرُمَاتِ عِصَابَةٌ
وَتَجَهَّمَتْ بَعْدَ الرَّسُولِ صَحَابَةٌ
أَيْنَ المَنَارُ وَأَيْنَ مِنْهُ إِجَابَةٌ؟
صَارَ المَدَارُ مُكَدَّراً لِجَفَاكِ
سَالَتْ دُمُوعُ المُرْتَضَى لِفِرَاقِهِ
وَبَكَتْ بَتُولُ الطُهْرِ يَوْمَ عَنَاقِهِ
قَدْ غَابَ شَمْسُ الدِّينِ فِي إِشْرَاقِهِ
وَالأُفْقُ أَمْسَى مُظْلِماً بِبُكَاكِ
غَدَرَتْ نُفُوسٌ بَعْدَهُ وَتَمَرَّدَتْ
سُبُلُ الهُدَى بَعْدَ النَّبِيِّ تَبَدَّدَتْ
وَالنَّارُ فِي بَابِ البَتُولِ تَسَعَّرَتْ
تَبْكِي العُيُونُ حَسْرَةً لِعَذَاكِ
يَا لَيْلَةً نُزِعَتْ بِهَا الأَرْوَاحُ
وَاسْتُشْهِدَ المَهْدِيُّ وَالمِصْبَاحُ
فِي كُلِّ شِبْرٍ نَاحَةٌ وَصُرَاحُ
وَالدَّهْرُ يَبْكِي نَادِباً لِعَنَاكِ.



