اراء

أحزموا حقائبكم وترقبوا

عبد الملك سام..


لا أستطيع أن أتمالك نفسي من الضحك كلما قرأت منشورات المرتزقة والخونة هذه الأيام، ومع كل منشور يتوعد أو يهدد أو ينشر خبرا كاذبا أتخيل “محمد بن سلمان” وهو يمسك رأسه ويعض على نواجذه دهشة وفرقا بسبب شطحات هؤلاء المتحمسين الحمقى.
لكن الخبر الذي يثير السخرية فعلا هو التحالف الجديد الذي تنوي المملكة افتتاحه هذه الأيام، فالموضوع أصبح يشبه قيام السعودية بافتتاح “بازار” جديد بأموالها، وبضاعته أنظمة وجيوش رخيصة وقابلة للبيع، وأخرى خاضعة لرغبة مليكها الصهيوني نتنياهو. بالطبع هذا البازار أو التحالف الجديد لا يحتاج إلى تعليق، وكان يمكن أن يسأل هؤلاء الفاشلين جماعة تحالف “حامي الازدهار” الراحل ليوفروا على أنفسهم الحرج والإهانة.
إسرائيل تورط أمريكا، وأمريكا تورط السعودية، والسعودية تورط المرتزقة، والمرتزقة يورطون المرتزقة الأرخص، وهكذا دواليك حتى تصل إلى “أحمد الجيشي” وأمثاله.. ولذلك فإن 99% من إنجازات وانتصارات هؤلاء موجودة فقط في مواقع التواصل الاجتماعي.
منذ أن وصل إلينا خبر “التحالف” الجديد لم أجد يمنيا يشعر بالقلق إلا صاروخ واحد فرط صوتي أتضح فيما بعد أنه شعر بالقلق، لأن البحرين ضمن هذا التحالف، وهو يعاني فوبيا من الأماكن الضيقة. هل ظن آل سعود فعلا أن تحالفهم المثير للشفقة قد يجعل اليمنيين يترددون للحظة؟! الموضوع لم يكلف أي يمني حتى دقيقة واحدة للتفكير لأنه محسوم محسوم محسوم..
هناك نقطة يتجاهلها النظام السعودي بغباء ألا وهي أنه لم يقتنع إلى حد الآن بأن الأحوال تغيرت، وبأن المعادلات انقلبت.. منذ أحد عشر عاما وهو يُمنّي نفسه بأن يخضع الشعب اليمني مجددا، وأن يعود مرتزقته للتسلط على البلد ليقضم وينهب منه ما يشاء، وليدخل اليمنيين في أزمات لا تنتهي بعد أن يقسمهم إلى أقاليم متناحرة. حتى عندما أسقط جيشنا (الولاياااات المتحدة) في البحر الأحمر ما يزال هذا النظام يظن أن الأمر صدفة.
لديَّ سؤال بريء هنا، وهو: ما عمل المستشارين الذين يقفون بجانب (مبس)؟ أم أنهم لا يجدونه إلا وهو تحت تأثير العقاقير التي يبتلعها؟! ألا يوجد بينهم من يستطيع أن يحذره من خطورة الوضع، ويخبره أن الشعب اليمني قد وصل إلى منتهى صبره، وأن تراجعه من سابع المستحيلات؟! بل الأخطر أن هذا الشعب الذي صبر كل هذه السنين العجاف مستعد أن يصل لأبعد ما يمكن لخيال آل سعود أن يصل إليه، وكلما طال عناد آل سعود كلما كان سقوطهم أسرع وأعنف.
أخيرا.. المملكة في مهب الريح، وإذا لم يدرك آل سعود الحقيقة فستكون خسارتهم فادحة. العقل والمنطق والواقع كلها تشير إلى أن عليهم أن يرفعوا أيديهم عنا، وأن يرتضوا بالتعايش مع اليمن كبلد جار ويحترمونه كما يجب، وعندها سيجدون أن جوارهم شعب كريم لن يعاملهم إلا بإحسان واحترام. أما استمرار الباطل والتكبر فلن يصل بهذه الأسرة إلا إلى الاندثار، فلو استمروا فننصحهم أن يحزموا حقائبهم استعدادا للهروب، ولكن المشكلة تكمن في من سيقبل أن يستقبلهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى