اخر الأخبارطب وعلوم

روسيا تجري أكبر عملية تحديث في تأريخ مقاتلتها الشبحية سو-57

تزويد الطائرة بمعدات محلية

تواصل روسيا تقدمها في مجال صناعة المقاتلات الشبحية، في سياق سباقها المستمر مع البلدان الأخرى، إذ تشهد المقاتلة الروسية من الجيل الخامس سو-57 أكبر عملية تحديث في تأريخها مع إدخال المحرك الجديد AL-51F-1، المعروف أيضًا باسم “المنتج 30″، إلى جانب فوهة عادم مسطحة منخفضة البصمة، وهو ما قد يعزز قدراتها القتالية ويرفع تنافسيتها في سوق المقاتلات العالمية.

وبحسب تحليل نشره الموقع، فإن النسخة المطورة من سو-57 ستحصل على محرك الجيل الثاني AL-51F-1 ليحل محل المحرك الحالي AL-41F1. وأوضح التقرير، إن المحرك الجديد صُمم بالكامل تقريبًا من الصفر، بهدف زيادة قوة الدفع، وتحسين كفاءة استهلاك الوقود، وتعزيز أداء الطائرة أثناء التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت دون الحاجة إلى استخدام الحارق اللاحق (Supercruise).

وأشار التقرير إلى أن أحد أبرز عناصر التحديث يتمثل في اعتماد فوهة عادم مسطحة مزودة بتوجيه الدفع، وهي تقنية يرى محللو الموقع أنها ستخفض البصمتين الرادارية والحرارية للمقاتلة، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من المناورة. ووفقًا للتقرير، فإن هذا التعديل قد يعالج أحد أكثر الجوانب التي تعرضت للانتقاد في برنامج سو-57 من قبل المراقبين الغربيين.

إلى جانب المحرك الجديد، يرى محللو الموقع، إن اعتماد فوهة عادم مسطحة قد يمثل خطوة مهمة في تطوير سو-57، إذ من المتوقع، أن يسهم هذا التصميم في خفض البصمة الرادارية والحرارية للطائرة، ما يزيد من صعوبة اكتشافها بواسطة الرادارات وأجهزة الاستشعار العاملة بالأشعة تحت الحمراء. وتعد هذه التقنية من أبرز السمات المستخدمة في بعض مقاتلات الجيل الخامس، لأنها تمنح الطائرة توازناً أفضل بين قدرات التخفي والأداء القتالي.

ويُنظر إلى محرك AL-51F-1 على أنه أحد أهم عناصر برنامج تحديث المقاتلة الروسية، إذ تشير المعلومات المتاحة إلى أنه يوفر قوة دفع أكبر وكفاءة أعلى في استهلاك الوقود مقارنة بالمحرك الحاليAL-41F1، فضلاً عن تحسين قدرة الطائرة على التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت دون استخدام الحارق اللاحق، وهو ما ينعكس على مدى الطيران والأداء العملياتي.

ويرى مراقبون، إن نجاح هذه التحديثات لن يقتصر على تعزيز قدرات سو-57 داخل القوات الجوية الروسية، بل قد يزيد أيضاً من جاذبية النسخة التصديرية Su-57E في الأسواق العالمية، خاصة إذا نجحت موسكو في إدخال المحرك الجديد إلى الإنتاج المتسلسل وإثبات موثوقيته خلال الخدمة الفعلية. ومع ذلك، فإن تقييم التأثير الحقيقي لهذه التحديثات سيظل مرهوناً بدخولها الخدمة على نطاق واسع وإثبات أدائها في الظروف التشغيلية، وليس فقط بنتائج الاختبارات أو التصريحات الرسمية.

وأوضح الموقع، إن اختبارات المحرك الجديد بدأت قبل سنوات عدة، إلا أن البرنامج واجه تأجيلات متكررة في الجدول الزمني. ورغم وجود تصريحات روسية تشير إلى إمكانية دخول النسخة المطورة الخدمة قبل نهاية العام، فإن التقرير يؤكد، إن الحكم النهائي على نجاح المشروع لن يكون ممكنًا إلا بعد بدء تركيب محركات AL-51F-1 على الطائرات المنتجة تسلسليًا ودخولها الخدمة الفعلية.

وفي سياق متصل، كان الخبير العسكري الروسي يفغيني دامانتسيف قد صرح سابقًا بأن المقاتلة سو-57 اقتربت، من حيث معدل الدوران الزاوي، من أفضل المقاتلات في العالم، بل تفوقت من حيث المناورة على المقاتلتين إف-22 رابتور وإف-16، وفقًا لتقييمه.

من جانب آخر، بدأ مصنع يوري غاغارين للطيران في مدينة كومسومولسك-نا-آموري، المسؤول عن إنتاج مقاتلات سو-57، تشغيل مخرطة عالمية جديدة مطورة ومصنعة بالكامل في روسيا، في خطوة تندرج ضمن برنامج تحديث معدات التصنيع وتعزيز الاعتماد على الصناعات المحلية.

وتم تركيب المخرطة الجديدة داخل أحد الورش المتخصصة في تصنيع مكونات أنظمة الوقود والهواء المضغوط للطائرات، لتكون جزءاً من عملية شاملة لتحديث أسطول الآلات الصناعية المستخدمة في المصنع، الذي يُعد أحد أهم منشآت صناعة الطيران العسكري الروسية.

وتولت شركة “ستانكوماش ستروي”(StankoMashStroy) ومقرها مدينة بينزا تصنيع المخرطة، مؤكدة، إن نسبة المكونات المحلية فيها تقترب من 100%، إذ تُنتج بالكامل داخل روسيا، بدءاً من تصنيع الأجزاء الأولية وحتى التجميع النهائي.

وأوضحت الشركة، أن تصميم المخرطة يستند إلى الخبرة المتراكمة في المخرطات السوفيتية التقليدية، مع إدخال تحسينات هندسية حديثة تشمل تطوير الوحدات الميكانيكية واستخدام مواد أكثر تطوراً، بما يرفع من الاعتمادية ويطيل العمر التشغيلي للمعدة.

وقال ممثل الشركة، الدار عثمانوف، إن المخرطة الجديدة تمتاز بسهولة التشغيل، وبنية إنشائية عالية المتانة، وقد صُممت لتوفير سنوات طوال من الخدمة. وأضاف، أن التصميم الداخلي أُعيد تنظيمه لتسهيل أعمال الصيانة، مع الاستمرار في تطوير الجوانب المتعلقة براحة المشغلين استناداً إلى ملاحظات العاملين في المصنع.

من جانبه، أكد أحد الفنيين العاملين في المصنع، أن الانتقال إلى المخرطة الجديدة تم بسلاسة، مشيراً إلى أن المعدات السابقة كانت قديمة للغاية، في حين وفر الجهاز الروسي الحديث مستوى أعلى من الراحة والكفاءة أثناء عمليات التشغيل، بما ينعكس على تحسين بيئة العمل وزيادة الإنتاجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى