ثقافية

إعدام خادم الملك

2143

فرحات جنيدي/ كاتب مصري

برغم إيمانه بأنه مجرد خادم للملك، لكنه دائماً ما يتمنى أن يكون مكانه. كان للملك عادات كثيرا ما يقدم على فعلها بشكل متكرر, وكان خادمه يقلده في كل شيء، بل يشعر باللذة في ذلك, وكلما خلد إلى النوم تمنى أن يصحو من نومه فيجد نفسه مكان الملك, ومن بين خزينة كبيرة ممتلئة بالمجوهرات كان الملك يفضل خاتماً من النحاس يأخذه كتميمة حظ ويلبسه كل ليلة بعد أن ينتهي من مجلسه وقضاء شؤون ملكه. وعندما ينتصف الليل يخرج الملك لحديقة القصر ويتمشى بها قليلا, وكان من عاداته أن يتوقف وقتا طويلا أسفل شجرة عجوز فى الجانب المظلم من الحديقة, بينما هو يقف على مسافة ليست ببعيدة عنه, تعلو أنفاس الملك فيدفعه فضوله أن يستدير ويختلس النظر إليه, فيجده محني الظهر يعبث بيده بين أوراق الشجر المتساقطة, فيعاود النظر إلى الأمام مسرعًا قبل أن يلمحه كبير الخدم. لكن الرغبة في أن يحل محل الملك تدفعه إلى أن يختلس السمع, فلا يفهم شيئاً مما يتمتم به الملك, يضرب رأسه الفضول ويشعر أنه يقف على جمرة من النار لا تنطفئ حتى يستمع لصوت كبير الخدم هو يبلغ الملك أن يرفع ظهره فلقد وجد الخاتم.
استمر الخادم في تتبع عادات وأفعال الملك والتي يتغير بعضها مع الأيام إلا عادة الخاتم. وفي ليلة امتلك التعب جسد الملك فنام من دون أن يرتدي الخاتم أو يتمشى بالحديقة, وفي اليوم التالي لم يخرج الملك لمتابعة شؤون ملكه وارتبك القصر بعد أن أمر الملك بتخصيص غرفة للطبيب بالقصر, واستمر غياب الملك ومرضه أكثر من أسبوع, ملّ الخادم من غياب الملك فمضى يقلد الملك في طريقة كلامه وإشاراته ونظراته وجلسته. وفي ليلة لعب الشيطان برأسه ووسوس إليه أن ينقلب على من في القصر ويأخذ الملك منه, لكنه شعر بالخوف والرعب الشديد أن يتحدث إلى الخدم والحرص في أن يعاونوه في ذلك. تذكر خادم الحظ فقرر أن يأخذ حظ الملك ربما تحدث المفاجأة التي يتمناها, وفي اليوم العاشر من مرض الملك تسلل الخادم إلى خزينة المجوهرات وسرق خاتم الحظ, وارتدى ملابس الملك وخرج للحديقة فخرج خلفه عدد من الخدم ووقفوا على مسافة بعيدة منه, ومضى يتجول في الحديقة حتى اقترب من الجانب المظلم، فأسقط الخاتم من يده أسفل الشجرة العجوز, واحنى ظهره ومد يده في الأرض يبحث عنه بين أوراق الشجر المتساقطة. فانتبه لكبير الخدم وهو يصطدم به من الخلف ففزع, ونصب جسده في خوف فهمس له كبير الخادم أن يستمر في البحث وأنه سوف يسند له ظهره حتى يجد الخاتم ويجدد حظه يستريح. خاف أن ينكشف أمره فاحنى ظهره فاقترب الخادم منه وطوق يديه حول بطنه وأسرع برفع ملابسه واطلاق سهمه في خاتمه, فصرخ وسقط على الأرض مغشياً عليه فكشف أمره. وأبلغ الملك بفعلته فامر بإعدامه قبل شروق الشمس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى