مدينة “نيبور” الأثرية تكشف أسرار حضارة وادي الرافدين

تواصل مدينة نيبور الأثرية، الواقعة في ناحية نفر التابعة لقضاء عفك شمال شرقي محافظة الديوانية، الكشف عن صفحات جديدة من تأريخ حضارة وادي الرافدين، لتؤكد مكانتها باعتبارها واحدة من أقدم وأهم المدن الدينية في العالم، إذ يعود تأريخها إلى أكثر من أربعة آلاف عام، وكانت تمثل المركز الروحي للحضارات السومرية والأكدية والبابلية.
وتبرز معالم المدينة الأثرية من خلال تلالها المرتفعة التي تخفي بين طبقاتها، إرثاً حضارياً عريقاً، فيما تستقبل بوابة الموقع الزائرين إلى فضاء تأريخي تزخر أرضه ببقايا الأبنية والمعابد واللقى الأثرية التي تعكس عظمة المدينة ودورها الديني والسياسي في العصور القديمة.
وتنتشر في أنحاء الموقع شظايا الجرار الفخارية وقطع أثرية متنوعة الأحجام والألوان، ما يجعل السير داخل المدينة أشبه برحلة بين آثار مازالت تحتفظ بشواهد الحياة اليومية لسكانها قبل آلاف السنين، في مشهد يجسد القيمة التأريخية الكبيرة للموقع.
وقال مدير آثار وتراث محافظة الديوانية، باسم جبار، إن مدينة نيبور تعد من أبرز المدن السومرية في العراق، مبيناً، أن الهيأة العامة للآثار والتراث تواصل تنفيذ أعمال تنقيب سنوية داخل الموقع بالتعاون مع بعثة أثرية دولية، بهدف الكشف عن المزيد من الكنوز الأثرية وصيانة الإرث الحضاري للمدينة.
وأوضح، أن نيبور كانت المركز الديني الأهم في بلاد سومر، إذ احتضنت معبد الإله إنليل، الذي منحها مكانة استثنائية بين المدن القديمة، رغم أنها لم تكن عاصمة سياسية لأي من الممالك السومرية أو البابلية، إلا أنها شكلت القلب الروحي لتلك الحضارات.
وأشار إلى أن أولى أعمال التنقيب في المدينة بدأت عام 1851، قبل أن تتوسع بشكل كبير عام 1889 بقيادة بعثة جامعة بنسلفانيا، والتي نجحت في اكتشاف آلاف الرقم الطينية، إلى جانب أقدم خريطة معروفة لمدينة في التأريخ، فضلاً عن معابد وزقورة نيبور ومكتبة ضخمة ضمت نصوصاً سومرية وبابلية وآشورية تناولت مختلف جوانب الحياة الدينية والأدبية والإدارية والاقتصادية.
وأكد جبار، أن مواسم التنقيب لا تزال مستمرة حتى اليوم، وأسفرت خلال السنوات الأخيرة عن اكتشافات أثرية جديدة تسهم في توضيح ملامح التطور الحضاري للمدينة، وتعزز مكانتها بوصفها أحد أهم المواقع الأثرية في العراق والعالم.



