ثورة زيد الشهيد بوجه الحكم الاموي

في معركة الحق الذي نشده زيد ضد الباطل الأموي وتحت جنح الليل رمي زيد (ع) بسهم غادر أصاب جبهته ووصل إلى دماغه الشريف فحلت الكارثة في أصحابه فهاموا في تيارات مذهلة من الأسى والحزن وطلب له الطبيب فانتزع منه السهم، فتوفي من فوره، وذلك يوم الجمعة الثالث من صفر سنة 122 هـ، وقام أصحابه بمواراته بنهر هناك فقطعوا ماءه وحفروا فيه قبرا وواروا الجسد الطاهر فيه، ثم اجروا الماء وكان مع أصحاب زيد احد عيون السلطة يراقب تحركاتهم فبادر مسرعا إلى الكوفة واخبر حاكمها بموضع الدفن فأمر بنبش القبر وأخرجه منه وحمل إلى القصر في الكوفة وأمر بصلبه منكوسا في سوق الكناسة بعد حزّ رأسه الشريفة وقد رفع رأس زيد الشهيد كما رفع رأس جده الإمام الحسين عليه السلام على رمح يطاف به في الأقطار، حيث أرسل الرأس هدية إلى هشام بن عبد الملك ففرح به كما فرح يزيد، حين مثل رأس الإمام الحسين أمامه، فأمر بنصب الرأس الشريفة على باب دمشق ثم أرسل إلى المدينة عند قبر النبي يوما وليلة ثم أرسله إلى مصر وكان ذلك حقدا عليه ولإذاعة الخوف والإرهاب بين الناس، أما الجسد الطاهر فقد صلب على جذع شجرة وأحاط به حرس مكثف مخافة أن يسرق ويدفن وبقي مصلوبا على هذا الحال طيلة أربع سنوات ولما مات هشام وولي من بعده الوليد بن يزيد كتب إلى حاكم الكوفة يوسف بن عمر كتابا يأمر به بأن ينزل الجثمان المقدس ويحرقه بالنار وقام والي الكوفة بإحراق الجسد وذره في الفرات وهو يقول والله يا أهل الكوفة لأدعكم تأكلونه في طعامكم وتشربونه في مائكم.



