صناعة السيوف تقاوم الاندثار في أزقة كركوك

مازال صوت المطرقة يتردد في أزقة سوق كركوك الكبير، شاهداً على حرفة عريقة قاومت الزمن، حيث يواصل عدد قليل من الحرفيين صناعة السيوف يدوياً، في محاولة للحفاظ على إرث مهني طالما ارتبط بتأريخ المدينة وهويتها.
في إحدى الورش القديمة، تبدأ رحلة السيف من قطعة حديد توضع فوق النار حتى تلين، قبل أن تتشكل تدريجياً بين ضربات المطرقة ولمسات الحداد، لتتحول إلى نصل يحمل ملامح التراث العراقي ويجسد مهارة توارثتها العائلات الحرفية جيلاً بعد جيل.
وعلى الرغم من تطور وسائل العمل واستبدال الحطب بالغاز والكهرباء، بقيت روح المهنة كما هي، غير أن هذه الصناعة واجهت خلال السنوات الأخيرة تحديات كبيرة، في مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع الطلب على المنتجات المحلية، إلى جانب المنافسة الشديدة التي فرضتها السيوف المستوردة، ما أدى إلى إغلاق معظم الورش التي كانت تملأ سوق كركوك الكبير.
ولم يتبقَ اليوم سوى عدد محدود من الحرفيين الذين يتمسكون بهذه المهنة، مؤمنين بأن صناعة السيوف ليست مجرد حرفة، بل تعد جزءاً من الذاكرة الثقافية والتراثية للعراق.
وأكد أحد أقدم صانعي السيوف في كركوك حازم إبراهيم، أن علاقته بهذه المهنة بدأت منذ طفولته، بعدما نشأ داخل ورشة عائلته، ليتعلم أسرار تشكيل الحديد وصناعة السيوف التقليدية التي اشتهرت بها المدينة لعقود طوال.
ومع تغير الزمن، لم يعد السيف أداة تستخدم كما في الماضي، بل تحول إلى قطعة تراثية يحرص هواة الاقتناء على الاحتفاظ بها، كما يقدم في المناسبات الرسمية والعشائرية، ويستخدم في الفعاليات التراثية وبعض الطقوس الشعبية.
ويبقى سيف الإمام علي ذو الفقار في مقدمة السيوف الأكثر طلباً، لما يحمله من مكانة دينية ورمزية تأريخية، إلى جانب السيوف العربية والعثمانية التي لا تزال تحظى باهتمام محبي التراث، في وقت يواصل فيه آخر الحرفيين في كركوك الدفاع عن مهنة باتت تقاوم الاندثار وتحفظ جزءاً من ذاكرة العراق.



