اراء

القدوة تصنع الجماهير

بقلم/ عبد الرضا البهادلي..


الشعب الإيراني، رغم الحروب التي شُنَّت عليه منذ انتصار الثورة، ورغم التي عاشها ويعيشها، خرج يشيّع قائده وأفراد أسرته في تشييعٍ تأريخي مليوني، في مشهدٍ عبّر عن عمق العلاقة بين القائد وشعبه، وأعتقد أن كثيرًا من القادة في العراق، لو فارقوا الحياة، فعلى الرغم من أن المجتمع العراقي يعيش أوضاعًا اقتصادية أفضل بكثير من المجتمع الإيراني، فلن تجد في تشييعهم إلا عددًا من المنتمين إليهم أو المستفيدين منهم؛ لأن المحبة الصادقة لا تُشترى بالمال، وإنما تُبنى بالإخلاص والمواقف.
وهنا يظهر الفرق بين قائدٍ عاش لله مخلصًا، زاهدًا، يحمل هموم أمته ويشاركها آلامها، وبين قادةٍ جعلوا همَّهم أنفسهم وأسرهم وأحزابهم، فانقطعت الصلة بينهم وبين الناس.
إن العراق اليوم أحوج ما يكون إلى قدواتٍ عملية، مخلصة، نزيهة، وكفوءة، تسير على نهج محمدٍ وآل محمد “عليهم السلام”، فتجسّد للناس فكر الإمام علي وعدله، وتكون زينًا لأهل البيت “عليهم السلام”، لا إساءةً إليهم.
نحتاج إلى قادةٍ إذا رأيت هديهم وفكرهم وسلوكهم ذكّروك بالله تعالى، وقرّبوك من رسول الله “صلى الله عليه وآله” وأهل بيته “عليهم السلام”، لا إلى من تعيد ممارساتهم إلى الأذهان صور معاوية وهارون وغيرهما من المترفين والملوك الذين عرفهم التأريخ.

ولكن يبقى السؤال الأهم، وهو سؤالٌ كثيرًا ما أطرحه على نفسي وفي الواقع: هل المجتمع العراقي الشيعي ولّادٌ لهؤلاء القادة الرساليين الذين إذا أقبلت عليهم الدنيا استطاعوا أن يسيطروا على أنفسهم وأهليهم، فلا يعيشوا الترف والبذخ، ولا يجعلوا همَّهم مصالحهم الخاصة، بل يعيشوا همَّ الأمة ويحملوا آلامها؟ هنا… ينكسر القلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى