بريشة الرميثي.. الرضيع يروي ملحمة الطف

بريشة تنبض بالإحساس، اختار الفنان التشكيلي ساجت جبار الرميثي، أن يروي إحدى أكثر محطات الطف إيلاماً بلغة الرمز، مقدماً عملاً فنياً يحول مأساة الطفل الرضيع إلى رسالة إنسانية تتجاوز حدود الزمان والمكان.
تستحضر لوحة “الطفل الرضيع” للفنان ساجت جبار الرميثي واقعة الطف من زاوية فنية وإنسانية، حيث لا تكتفي بسرد الحدث التأريخي، بل تمنح الرضيع مكانة بصرية وروحية تجعله محور العمل ورمزاً للتضحية والبراءة والمظلومية.
وقال الرميثي: أن “اللوحة تجسد اللحظة التي قدّم فيها الإمام الحسين (عليه السلام) رضيعه قرباناً دفاعاً عن الحق والعقيدة، مشيراً إلى أن الرضيع لم يعد يمثل الطفولة وحدها، بل أصبح رمزاً للفداء المطلق وقيم التضحية”.
واعتمد الفنان في بناء اللوحة على تكوين هرمي يبدأ بتجمع الشخصيات في الأسفل، ثم يرتفع تدريجياً نحو صورة الرضيع المرفوع إلى السماء، في مشهد بصري يربط بين الأرض والبعد الروحي، ويقود المتلقي إلى التأمل في عمق الرسالة الإنسانية للواقعة.
ولإبراز هذا المعنى، تعمّد الرميثي إخفاء ملامح الشخصيات، مبتعداً عن التوثيق المباشر، ليمنح العمل بعداً رمزياً يجعل رسالته مفهومة لكل إنسان، بعيداً عن حدود المكان والزمان.
كما قدّم قراءة مختلفة لنهر الفرات، إذ صوره متجهاً نحو الإمام الحسين (عليه السلام) والرضيع، في دلالة رمزية توحي بأن الطبيعة نفسها تنحاز إلى الحق، فيما حضرت السيدة زينب (عليها السلام) بوصفها ضمير الواقعة وذاكرتها، حيث يتجه بصرها نحو المتلقي ليحمّله مسؤولية الشهادة على هذه الملحمة الخالدة.



