العالم أو الحارة.. «الثيمة» المتكررة في روايات نجيب محفوظ
أجواء من احتفالات تسود الشارع المصري والعربي في ذكرى المبدع المصري نجيب محفوظ، الكاتب الروائي الحائز على جائزة نوبل في الآداب عام 1988، ولعل هذه السنة أعلن فيها قيام دولة فلسطين، ولا ريب في ذلك فقد ولدت قصائد بدر شاكر ونازك الملائكة والحدث السياسي الأليم الذي كان في 1948 وهو نكبة فلسطين، فالأدب صورة الحياة بألوانها كافة.
نلحظ في الأوساط الثقافية المصرية نشاطا يتعلق بمعرض، ولكن ليس معرضا مطروقا في الأذهان متخصصا باللوحات الفنية التشكيلية أو الكاريكاتورية، بل بمعرض فريد من نوعه، يتعلق بعناوين الروايات التي انبثقت من نتاج هذا المبدع الرائع، برواياته التي خلدت تاريخا لحقبة مصر، وثقافة عاشها الرعيل في تلك المدة.
فمنذ ولاته 1911، تربى في كنف والده الذي كان قارئا للقرآن، وحديث عيسى بن هشام الأدبي الذي كان مسامرا له، وهو عبد العزيز باشا، لكن الاسم الذي حمله نجيب محفوظ فقد أطلقه عليه أبوه احتراما وتيمنا بالطبيب الذي أشرف على ولادته المتعسرة، وهو نجيب باشا محفوظ، ومن هنا كان الاسم مركبا.
درس نجيب الفلسفة، وحصل على الإجازة فيها، ليكمل دراسته العليا في الجمال في الفسفة الإسلامية، وقد تقلد مناصب في وزارة الأوقاف، وكان يكتب في الأهرام روايته عن القاهرة الجديدة، ليعلو نجمه ويصبح كاتبا متألقا في أدب الرواية في سنة 1945، لكن الشهرة تأخرت 15 عاما ليعلو كعبه ويصبح ذا شأن عظيم في كتابة الرواية.
وشغل العالم هاجسه، فأسقطه على الحارة، لتصبح الثيمة المتكررة في رواياته كافة، وقد زرت القاهرة واطلعت على مقهى الكتابة وتخيلت نفسي شخصية من شخصيات روايته، وأنا أجلس بين العمارات الشاهقة، وأنا في المقهى، لأجد كاتبا قد نثر أوراقه في المقهى، فاقتربت منه وسألته ماذا تفعل؟ قال على نهج نجيب أكتب الرواية، فقلت كل شجرة تموت تترك وراءها فسيلة، فأنت الفسيلة الكاتبة على نهج نجيب.
تعاطى نجيب مع الأحداث السياسية التي ألمت بشعبه، فثورة 1919 قد تجسدت في روايته بين القصرين التي هي حجر الأثافي في الثلاثية. كما أن اتجاهات التفكير كانت حاضرة في رواياته، فالفكر الواقعي والفلسفي والاجتماعي والفلسفي والرمزي كان حاضرا في روايات نذكر منها: الواقعية النفسية التي تجلت في رواية السراب، ولعلها تحاكي رواية أجنبية لعقدة في الأدب الإنجليزي نترك للباحثين الكشف عنها. والواقعية الاجتماعية التي تجلت في روايته المشهورة بداية ونهاية. أما الرمزية فأحسبها في الشحاذ و أولاد حارتنا، لتأتي الفنتازيا وتتجلى في رواية تجسدت في فلم حمل الفتوات في تلك المدة، وهي ملحمة الحرافيش.
بقي أن أشير إلى روايات أخرى ننتقيها من هذا البيدر الخصب، ومنها: ثرثرة فوق النيل، وميرمار، والحب تحت المطر، وعصر الحب، واللص والكلاب. وأخيرا، هاك الثلاثية: بين القصرين، قصر الشوق، السكرية.
سلامة عودة / كاتب فلسطيني



