بسبب الفساد وسوء توزيع الثروات.. ارتفاع معدلات الفقر الى مستويات مخيفة على الرغم من الموازنات الانفجارية السابقة


المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
يأتي اعلان وزارة التخطيط عن زيادة نسبة معدلات الفقر في العراق الى نحو 30 في المائة ونسبة البطالة الى نحو 20 في المائة في الوقت الذي يعيش العراق حالة من الانكماش الاقتصادي وتراجع معدلات النمو جراء عدم دعم الحكومة للقطاع الخاص وتراجع المشاريع الاستثمارية لغياب معالم السياسة الاقتصادية الناجحة لعدم وجود عدالة في توزيع الثروات بين العراقيين , فالاعوام الماضية شهدت موازناتها اموالا ضخمة لكن غياب التخطيط الاقتصادي الناجح وعدم تفعيل القطاعات الانتاجية الاخرى وخاصة الصناعة والزراعة والسياحة كل ذلك ساهم في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة , كما ان خطة التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة والتي دعت الى حشد الموارد والاعتماد على القدرات الذاتية وتعبئة الموارد المحلية لتمويل تلك الخطة هي الأخرى تواجه تحديات تتمثل بان الكثير من تلك الموارد يتم توجيهها لاعمال الاغاثة والمساعدات الانسانية للنازحين بحسب الأولويات الوطنية، ويرى مختصون، برغم ارتفاع معدل دخل الفرد في السنوات الاخيرة إلا ان ذلك لم يسهم في الحد من الفقر بسبب عدم وجود عدالة في توزيع الثروات على الشعب، بل نرى ان 20% من العراقيين يستأثرون بالثروات والبقية تعاني من البطالة كون الحكومات السابقة لم تفعّل القطاع الخاص من أجل استيعاب العاطلين عن العمل.
الخبير الاقتصادي الدكتور جواد البكري يقول في اتصال مع (المراقب العراقي): الفقر في العراق لم تنخفض نسبه برغم وجود خطة التنمية المستدامة التي أقرتها الامم المتحدة إلا ان نسب الفقر ارتفعت على الرغم من ارتفاع معدلات دخل الفرد العراقي , فالفقر في العراق له أسباب كثيرة برغم كونه بلدا نفطيا ويعد من البلدان الغنية بالموارد الطبيعية , إلا ان عدم وجود عدالة في توزيع الثروات واقتصار الكمية الأكبر منها في فئة تقدر بـ20% من الشعب كل ذلك اسهم ارتفاع الفقر, وتابع البكري: استراتيجية الفقر التي اتبعت في العراق منذ سنوات لم تثمر بشكل جيد بسبب سياسة الحكومة الاقتصادية غير الواضحة …كما ان عدم تشجيع القطاع الخاص من أجل اعادة عجلة الانتاج ساهم في ارتفاع معدلات البطالة , والظروف الامنية التي يعيشها العراق قلصت عملية الاستثمار , وأشار البكري الى ان ضعف الجهاز الانتاجي في العراق يعد أحد أهم أسباب الفقر الرئيسة، حيث اصبحت معظم احتياجات العراق مستوردة من الخارج وهذا الاستيراد يعني عدم وجود جهاز انتاجي داخلي وبالتالي سيؤدي الى قلة استخدام الايدي العاملة.
فيما أشار المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي الى أن نسبة الفقر بالعراق تبلغ أكثر من 30 بالمئة، وهذه النسبة تشهد ارتفاعاً. وقال الهنداوي: “نسبة الفقر بالعراق في الحقيقة تشهد ارتفاعاً منذ ظهور داعش في عام 2014، والأزمة الاقتصادية التي يمر بها العراق. وتابع الهنداوي: “نسبة الفقر في العراق قبل عام 2014 كانت تتراوح ما بين 13 إلى 15 بالمئة، ولكن بعد ظهور داعش وموجات النزوح والأزمة الاقتصادية والانخفاض الدائم في أسعار النفط، ارتفعت نسبة الفقر إلى الضعف، وهي في تزايد يوماً بعد يوم”. مشيراً إلى أن النسبة تختلف فيما بين المحافظات العراقية، ففي بغداد العاصمة والمحافظات الجنوبية، تبلغ نسبة الفقر فيها 30 بالمئة، أما المناطق القريبة من الجبهات الساخنة، مثل كركوك وديالى، فتبلغ نسبة الفقر فيها أكثر من 35 بالمئة. وأردف المتحدث باسم وزارة التخطيط، أن المناطق الساخنة وكذلك التي يسيطر عليها تنظيم داعش، تعد نسبة الفقر فيها الأعلى، وتتراوح ما بين 40 إلى 45 بالمئة، ولكن النسبة تتغير في محافظات إقليم كردستان برغم استقبالهم عدداً كبيراً من النازحين، فبرغم ذلك تبلغ نسبة الفقر في إقليم كردستان 13 إلى 15 بالمئة.



