بئر الجبار.. سر عمره آلاف السنين في قمم مكحول

عاد بئر الجبار الأثري في جبال مكحول بمحافظة صلاح الدين إلى الواجهة بعد رحلة استكشافية وثقت تفاصيله داخل قلعة الجبار التأريخية، إحدى أبرز المعالم الأثرية التي مازالت تحتفظ بأسرارها بين القمم الجبلية الوعرة.
المغامر العراقي علي الحمد قاد فريقاً ميدانياً إلى الموقع بعد ساعات من التنقل عبر مسالك صعبة، حيث جرى توثيق البئر والقلعة باستخدام الطائرات المُسيّرة والكاميرات الحديثة، بهدف تسليط الضوء على معلم تأريخي ظل بعيداً عن الاهتمام لسنوات طوال.
وأكد الحمد، أن الفريق تمكن من تصوير الموقع بشكل كامل وتسجيل ملاحظات ميدانية عن أبعاد البئر وطبيعة المنطقة المحيطة به، مبينا، أن هذه الجهود تأتي ضمن مساعٍ للتعريف بالمواقع الأثرية المنسية وإبراز قيمتها التأريخية.
ويثير البئر اهتمام الباحثين لوجوده في قمة جبلية داخل قلعة ذات موقع دفاعي مهم، ما يرجح أنه كان مصدراً أساسياً للمياه لسكان القلعة وحاميتها في العصور القديمة.
من جانبه، أوضح الباحث في الشأن التأريخي حسان الجبوري، أن وجود بئر بهذا الحجم في منطقة جبلية مرتفعة يعكس مستوى متقدماً من الخبرة الهندسية لدى الحضارات التي استوطنت المنطقة، مشيراً إلى أن تحديد عمره الحقيقي يحتاج إلى دراسات أثرية وتنقيبات متخصصة.
كما لفت إلى أن جبال مكحول تضم العديد من المواقع الأثرية غير المدروسة بشكل كافٍ، ما يجعلها منطقة واعدة لاكتشاف المزيد من الشواهد التأريخية المهمة.
ويقول أهالي المنطقة، إن بئر الجبار يمثل جزءاً من الذاكرة المحلية، إذ تناقلت الأجيال قصصاً وروايات عديدة عنه، فيما أسهمت عمليات التوثيق الحديثة في تعريف العراقيين بهذا الموقع الذي ظل مختفياً بين الجبال لسنوات طوال.
ومع استمرار الغموض حول تأريخ البئر وأسرار إنشائه، يبقى هذا المعلم شاهداً على حضارات قديمة نجحت في التكيف مع الطبيعة القاسية، فيما تتزايد الدعوات لإجراء دراسات علمية تسهم في كشف المزيد من أسراره والحفاظ عليه بوصفه جزءاً من إرث العراق التأريخي.



