الشعب لا يتحمل فشل السياسيين وفسادهم ..تخفيض رواتب الموظفين يؤدي إلى الركود الاقتصادي ولا يعالج عجز الموازنة

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
مازال عجز الموازنة للعام الحالي يشكل عبئاً على الحكومة التي فشلت في تغطيته أو تقليل نسبته، وذلك بسبب اعتمادها على النفط كمورد رئيس وعدم تفعيل القطاعات الاخرى كالصناعة والزراعة, وجاءت تصريحات رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بشأن نية الحكومة تخفيض رواتب الموظفين خلال الشهرين المقبلين في حال استمرار انخفاض أسعار النفط, كحل ترقيعي لمواجهة نقص السيولة ومحاولة لتقليل نسبة العجز, ومحاولة الحكومة ان تجعل الموظف البسيط شماعة لاخطائها وعجزها وتطبق عليه التقشف دون غيره من أصحاب الرواتب الضخمة, في حين أكد مختصون بالشأن الاقتصادي, ان هذا القرار لو طبق على أرض الواقع فأنه سيقلل من ثقة المواطن بالحكومة, والأجدر بها تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث وجيش الحمايات التابع لها بدلا من ان تنتقم من المواطن الذي أوصلها لسدة الحكم من خلال التلاعب بلقمة عيشه خاصة وان السوق المحلي يعاني من ارتفاع ونقص في السيولة, وتخفيض الرواتب سيسهم في زيادة الركود الاقتصادي. الدكتور جواد البكري معاون رئيس مركز حمورابي للدراسات الاستراتيجية قال في اتصال مع (المراقب العراقي): تصريحات رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بدعوة الحكومة لتخفيض رواتب الموظفين خلال الشهرين المقبلين في حال استمرار انخفاض اسعار النفط، لم تكن موفقة لانها ستؤدي الى زيادة الركود الاقتصادي بسبب قلة السيولة المالية…
وسيفاقم المشكلة مما سيؤدي الى مشاكل اقتصادية لا حصر لها, كما ان المشاكل السياسية والاقتصادية يتحمّل أوزارها السياسي وليس المواطن, فخلال السنوات الماضية كانت هناك وفرات مالية ذهبت الى مشاريع متلكئة حتى وصل بنا الحال الى اننا لم ننجز مشروعا واحدا, بينما دول الخليج لم تتأثر بهبوط اسعار النفط لانهم استثمروا اموالهم بالشكل الصحيح, واضاف: من المفترض تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث وحماياتهم وليس الموظف الذي يعمل شهراً لانتظار مبلغ لا يكفي لسد حاجاته الاساسية, وبدلا من اقرار سلم الرواتب لانصاف هذه الشريحة نجدهم يحاولون التلاعب بمصادر رزقهم, كما ان تصريحات رئيس مجلس النواب سيقلل من الثقة ما بين الحكومة والمواطن, وتابع: على الحكومة ان تلجأ الى خيارات اقتصادية منها اصدار سندات مالية لتوفير السيولة منها الداخلية والخارجية والاقتراض الخارجي, لكننا نحذر من اللجوء الى الاصدار النقدي (طبع العملة) وفي جميع الاحوال لا ننصح بتقليل رواتب الموظفين. من جانبه قال النائب سرحان احمد عضو اللجنة المالية في اتصال مع (المراقب العراقي): في هذا الظرف الصعب الذي يمر به العراق لا ننصح بتخفيض رواتب الموظفين لانه سيؤدي الى تأزم الوضع الاجتماعي بسبب ان هذه الشريحة لا تستطيع تحمّل ما سيطرأ على رواتبها, فالأسعار مرتفعة وبالتالي على الحكومة فرض ضرائب على الشركات ورؤوس الأموال الكبيرة المستثمرة, وأضاف: عندما نقدم على اجراء كهذا يجب ان نعلم أين الخدمات التي قدمتها الحكومة للمواطن، فكلها سراب, لذا على الحكومة الاتجاه نحو الاقتراض الخارجي والداخلي لسد احتياجاتها. الى ذلك انتقدت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم, تصريحات سليم الجبوري بتخفيض رواتب الموظفين خلال الشهرين المقبلين في حال استمرار انخفاض اسعار النفط، مستهجنة دأب الحكومة على تقليل رواتب الطبقات ذات الدخل المحدود دون غيرهم. وقالت سميسم: “الحكومة تبحث دائما عن تخفيض رواتب الموظفين دون المساس برواتب الطبقات العليا من الرئاسات الثلاث”, مضيفة: “بعض الوزارات توزع الرواتب كل 40 يوما بدل 30 المعمول بها في اكثر دول العالم”. وتوقعت الخبيرة بالشؤون الاقتصادية ان “يوجه القرض المالي من صندوق النقد الدولي في حال استلامه لأغراض اقتصادية تتعلق بالسيولة وانخفاض سعر صرف العملة دون الحاجات العسكرية بسبب سياسة الصندوق التي ترفض الدفع للمشاركة في الحروب”, فيما عدّت “فتح آفاق اقتصادية زراعية لتخفيف الاعتماد على النفط في الميزانية خطوة متأخرة بسبب المدة التي تحتاجها الزراعة العراقية للنهوض مجددا”. من جهته أكد مصدر في اللجنة المالية بان الظروف المالية الحرجة التي تمر بها البلاد ادت الى التفكير ببدائل وقتية اخرى لتوفير السيولة المالية، لاسيما وان العراق يخوض معركة عسكرية ضد الارهاب والتي بدورها تكلف الكثير وتستنزف الخزينة العامة. لافتا إلى أن “مجلس النواب هو من قدّم هذا المقترح الى الحكومة الاتحادية لتطبيقه اذا ما بقيت اسعار النفط تراوح في مكانها أو انخفضت اكثر”. يذكر ان رئيس البرلمان ذكر في حديث مع قناة “روسيا اليوم” ان الحكومة تدرس امكانية تخفيض الرواتب في الشهرين المقبلين كحل مؤقت لتوفير السيولة المالية.




