تأسيس منهج نموذجي للتعايش في الاسلام

إن عظمة الرحمة في الإسلام تظهر في امتدادها إلى من يخالفوننا في الفكر أو العقيدة، فالإسلام يأمر بالعدل والبر والإحسان مع الجميع لأنه من مظاهر الرحمة العطف على الآخرين وعدم إلحاق الأذى بأي إنسان كان.
وهذا التعامل يؤسس لنموذج فريد من التعايش السلمي القائم على الاحترام المتبادل وحفظ الحقوق. ولم تقف حدود هذه الرحمة عند الجنس البشري فحسب، بل تجاوزته لتشمل الحيوان والنبات والبيئة المحيطة، في منظومة أخلاقية شاملة.
إن التمسك بالرحمة كأداة وحيدة وأسلوب دائم في التعامل مع الآخرين هو الضمانة الحقيقية لبناء مجتمع متماسك، تسوده روح الأخوة والترابط، وتختفي منه مظاهر القسوة والأنانية، لتظل الرحمة هي الرسالة الخالدة التي تنير دروب الإنسانية وتمنح الحياة معناها الأجمل والأسمى، ولابد من التذكير بأن الإسلام يتقدم على الأديان الأخرى في السلوك الرحيم.
ولو أتيح لنا أن نقرأ ونطلع على سيرة الأنبياء لوجدنا أن النبي محمد صلى الله عليه وآله هو أكثر الأنبياء رحمة في تعامله مع الآخرين، حتى الأعداء منهم، يتعامل معهم وفق قاعدة الرحمة واللين والإحسان، وهذا ما نقله إلى عموم المسلمين وطالبهم به عندما يتعاملون مع الآخرين، حيث يجب أن يكون تعاملهم رحيما قبل كل شيء.
ولعل ما ورد في القرآن الكريم من تركيز على الرحمة يعد دليلا واضحا على أهمية التعامل الرحيم مع الآخرين، فمن الواضح أن الآيات القرآنية الكريمة كلها باستثناء واحدة منها تبدأ بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)، وهذا يؤكد ويعزز مكانة الرحمة كأسلوب في التعامل مع الآخرين.



