الصين وروسيا تتربعان على عرش صناعة المقاتلات الشبحية

تعتبر روسيا والصين أبرز دولتين على مستوى العالم في صناعة المقاتلات الشبحية، وقد استطاعتا ان تحرزا تقدماً كبيراً في هذا المجال، وتفوقتا على أمريكا وأوروبا في صناعة المقاتلات الشبحية من الجيل الجديد.
تمضي روسيا في تطوير سو-57 باعتباره مشروعها الرئيس في فئة الجيل الخامس، غير أن البرنامج لا يزال يواجه تحديات بنيوية تتعلق بضعف التمويل، ومحدودية القدرات الصناعية، والتأخر النسبي في قطاع الإلكترونيات العسكرية. وقد انعكس ذلك على وتيرة الإنتاج التي بقيت منخفضة مقارنة بالمنافسين، ما حال دون بناء أسطول كبير قادر على إحداث فارق حاسم في ميزان القوى الجوية.
في المقابل، تبنت الصين مساراً مختلفاً عبر مقاتلة جي-20، التي دخلت الخدمة بوتيرة إنتاج سريعة وتحديثات مستمرة، لتصبح واحدة من أكثر مقاتلات الجيل الخامس عدداً وتطوراً. والأهم من ذلك، أن الصين كسرت النمط التقليدي عبر تقديم النسخة ذات المقعدين J-20S، التي تمثل نقلة مفاهيمية في طريقة إدارة المعركة الجوية، من خلال دمج الطائرات المأهولة مع المنظومات غير المأهولة في إطار عملياتي واحد.
تقوم فلسفة المقاتلة ذات المقعدين على توزيع الأدوار داخل قمرة القيادة، حيث يتولى الطيار الأمامي مهام الطيران والاشتباك القريب والمناورة، بينما يتفرغ الطيار الثاني لإدارة المعركة ككل، بما يشمل تحليل ساحة القتال، وتنسيق الطائرات المسيّرة، وتنفيذ الحرب الإلكترونية، وتوجيه الضربات بعيدة المدى. هذا النموذج يسمح بتحويل المقاتلة إلى مركز قيادة جوي متقدم قادر على إدارة شبكة قتالية متعددة العناصر.
وفي هذا الإطار، يمكن لـ J-20S قيادة عدد من الطائرات المسيّرة الشبحية التي تعمل كمرافق قتالي، تتولى مهام الاستطلاع، واستنزاف الدفاعات الجوية، وتنفيذ ضربات دقيقة، ما يوسع نطاق العمليات ويقلل المخاطر على الطائرات المأهولة. وتمثل هذه المقاتلة خطوة انتقالية نحو ما بات يُعرف بمفهوم “الجيل الخامس والنصف”، القائم على القتال الشبكي والتكامل بين الإنسان والآلة.
في هذا السياق التطوري، برزت روسيا مؤخراً بإعلانها عن النسخة ذات المقعدين من سو-57، تحمل اسم Su-57D، حيث ظهر النموذج الأولي خلال اختبارات أرضية، في مؤشر على دخول المشروع مرحلة التطوير المتقدم، واقترابه من الاختبارات الجوية.
وتهدف هذه النسخة الروسية إلى تحقيق مفهوم مشابه لما تسعى إليه الصين، عبر دمج المقاتلة مع الطائرة المسيّرة الشبحية S-70“Hunter“، في إطار منظومة قتالية تعتمد على التعاون بين المنصات المأهولة وغير المأهولة. ويُنتظر أن توفر هذه المقاربة قدرات إضافية في الاستطلاع والهجوم العميق والحرب الإلكترونية، بما يعزز من مرونة سو-57 في ساحة المعركة.
غير أن الفارق الجوهري بين الحالتين يكمن في درجة النضج التقني والقدرة على الإنتاج. فبينما تمضي الصين في تطوير منظومتها بوتيرة مستقرة وتوسيع نطاق الإنتاج، لا تزال روسيا تواجه تحديات تتعلق ببطء التصنيع وصعوبات التمويل والتطوير التقني، ما يضع مستقبل النسخة ذات المقعدين “سو-57 دي” ضمن نطاق غير محسوم.
وفي ضوء هذه التطورات، يتضح أن خريطة المقاتلات الشبحية الثقيلة تتجه نحو مرحلة جديدة، قوامها الانتقال من الطائرات الفردية إلى أنظمة قتالية شبكية متكاملة. وتبدو الصين وروسيا في موقع المبادرة ضمن هذا المسار، في حين لا تزال الولايات المتحدة تعتمد على منصاتها التقليدية دون برنامج مماثل واضح للمقاتلات ذات المقعدين في فئة الجيل الخامس.
وبالتوازي مع ذلك، يتسارع سباق تطوير الجيل السادس من المقاتلات، حيث تشير المؤشرات إلى تقدم ملحوظ في البرامج الصينية، ما يعكس انتقال مركز الثقل في هذا المجال نحو بيئة تنافسية متعددة الأقطاب.



