“نزوح نحو الشمال” و”الليلة الأخيرة في غزة” توثيق للجرائم الصهيونية

في كتابيه “نزوح نحو الشمال” و “الليلة الأخيرة في غزة”، يروي الكاتب يسري الغول مأساة شعب وصل صوته لله ولم تسمعه الأمة العربية من خلال سلسلة توثيقية لسيرة الجوع والوجع أثناء حرب الإبادة والتنكيل وكتابه الثاني جاء استكمالاً للأول من سردية القهر المتواصل، وحده الكاتب يسري الغول من تنبأت كتاباته بالجحيم الغزي ومن عبّر عن هذا التنبؤ بلغة محترفة وخبيرة في الموازنة بين الغضب والفن والرواية، في كتابه المخيف الجميل نزوح نحو الشمال “الليلة الأخيرة في غزة” يروي المؤلف حكاياته مع الأصدقاء (الشهداء) فيما بعد، والبيوت المدمرة والخوف من عيون الأطفال والنساء المتعبات، ثم الركض المفزع تحت المسيرات، ورحلة الطحين الليلية، الموت الأبيض، القفز تحت الصواريخ، العائلات المبادة عن بكرة الوقت، والجثث المجهولة في الشوارع، الصراخ في المشافي والدم في كل مكان، وحكاية أسرته مع ألم تدمير البيت والحارة وقصص الجوع، إنه سيرة وصف الموت ومحاولة النجاة منه والوقوع في مصائده، ثم الخروج والصمود القاتل في شمال غزة.
كتابا “نزوح نحو الشمال” و”الليلة الأخيرة”، وتدفقهما الحزين وشعريتهما الدموية وقوة اللغة وانعكاسها المضطرب في التحديق بالجثث، حيت لا يمكن تسجيل الواقعة الكاملة للإبادة الجماعية على سكان قطاع غزة، إذ إن الأحداث ما زالت مستمرة حتى لحظة كتابة هذه السيرة المغمسة بالدم في جنوب القطاع وشماله شرقه وغربه، إلى درجة أن جميع الكتاب والأدباء والمؤرخين لم يستطيعوا توثيق الأحداث بشكل كامل ومتواصل، كما يتخوف المؤلف منذ لحظة كتابة هذه اليوميات، إذ لم يكن على يقين من النجاة حتى إرسال هذا العمل إلى الناشر، لأن القذائف وطائرات الاستطلاع لا تتوقف، وكأنْ يصطف الأطفال في طابور طويل لأجل الحصول على وجبة طعام، يُقصف المكان لتتناثر الشظايا وتخترق أحلام الأطفال وكأنْ تمشي في طريق فارغ نحو اللامكان.



