اخر الأخبارطب وعلوم

الذكاء الاصطناعي يحل مسألة رياضية معقدة وروسيا تطور نموذجاً لاستخراج النفط

يُعتبر الذكاء الاصطناعي واحداً من أكبر الطفرات في عالم التكنولوجيا، إذ ساعد في تجاوز الكثير من المشاكل، سيما في البلدان المتقدمة بمجال، وتمكن نظام ذكاء اصطناعي صيني من حل مسألة رياضية معقدة ظل العلماء عاجزين عنها لعشرة أعوام، كانت قد طرحها عالم رياضيات أمريكي عام 2014.

وطور فريق من جامعة بكين نظاما يعمل بشكل شبه مستقل، حيث استعرض عقودا من الأبحاث الرياضية ليصل إلى الحل، ثم تحقق من صحة النتائج التي توصل إليها بنفسه دون أي تدخل بشري تقريبا.

والمسألة المحلولة هي “تخمين جبري” كان قد وضعه الأستاذ دان أندرسون من جامعة آيوا قبل وفاته عام 2022.

وأوضح الباحثون، بقيادة عالم الرياضيات دونغ بن، أن نظامهم نجح في حل هذه المسألة المفتوحة في مجال الجبر التبادلي (Commutative Algebra – وهو فرع من فروع الجبر التجريدي يركز على دراسة الحلقات التبادلية ومثالياتها)، وأثبت النتيجة بشكل تلقائي، وهو إنجاز يعتبر مثالا ملموسا على إمكانية أتمتة البحث الرياضي باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وما يميز هذا النظام هو سرعته الفائقة مقارنة بالبشر، إذ يمكنه القيام بمهام رياضية معقدة كانت تتطلب في السابق تعاون خبراء من تخصصات متعددة. لكن التحدي الأكبر الذي واجهه الباحثون هو أن البراهين الرياضية تحتاج إلى دقة مطلقة، بينما البراهين التي تنتجها النماذج اللغوية الكبيرة غالبا ما تكون غير موثوقة بسبب ميلها إلى “الهلوسة” أو اختلاق معلومات غير صحيحة. لذلك، صمم الفريق الصيني نظاما مبتكرا يجمع بين وكيلين: الأول يعمل على الاستدلال باللغة الطبيعية، والثاني يتولى إضفاء الطابع الرسمي على النتائج والتحقق منها.

ويعتمد النظام الجديد على آلية ذكية تبدأ بنظام استدلال اسمه “ريثلاس” (Rethlas)، يستخدم محرك بحث للنظريات الرياضية يسمى Matlas لاستكشاف استراتيجيات الحل. وعندما يصل هذا النظام إلى برهان محتمل، يتولى نظام ثان اسمه “آرخون” (Archon) باستخدام محرك بحث آخر يسم LeanSearch، تحويل ذلك البرهان إلى مشروع يمكن لمثبت نظريات تفاعلي يدعى “لين 4” (Lean B4) التحقق منه. وهذا المثبت ليس مجرد أداة، بل هو لغة برمجة متكاملة تحتوي مكتبتها على مئات الآلاف من النظريات والتعريفات الرياضية.

واستغرق النظام الصيني 80 ساعة فقط من وقت التشغيل لحل تخمين أندرسون، دون حاجة إلى أي حكم رياضي من المشغل البشري. لكن الباحثين لاحظوا أنه يمكن تسريع العملية إذا قام عالم رياضيات حقيقي بتوجيه نظام “آرخون”.

ويؤكد الفريق أن هذا العمل يمثل نموذجا واعدا للمستقبل، حيث تعمل أنظمة الاستدلال غير الرسمي والرسمي جنبا إلى جنب لإنتاج نتائج قابلة للتحقق، مع تقليل الجهد البشري بشكل كبير.

من جانب آخر طوّر باحثون في معهد موسكو للفيزياء التقنية نموذجا جزيئيا مبتكرا يعتمد على التعلّم الآلي، يمكنه تحديد خصائص النفط أثناء عملية الاستخراج بدقة تصل إلى 90%.

وتهدف هذه التقنية إلى زيادة كفاءة استخراج النفط بشكل كبير، من خلال الحساب الدقيق للتوتر السطحي بين السوائل داخل الصخور المسامية، وفقا لما أفادت به وكالة “نوفوستي” الروسية نقلا عن الخدمة الصحفية للمعهد.

وقال نيكولاي كوندراتيوك، المدير التنفيذي لمركز الفيزياء الحاسوبية في معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا: “من أجل استخراج النفط بكفاءة، نحتاج عادة إلى وقت طويل لتحديد الملوحة المُثلى للمياه ومراعاة تركيب الغاز في حقل نفط معين، بينما يسرّع نموذجنا هذه العملية إلى حد كبير”.

وأشار إلى أن النماذج السابقة كانت تعطي هامش خطأ يصل إلى 40%، في حين أن الاختبارات المعملية كانت تستغرق أشهرا وتتطلب تكاليف باهظة.

ويستخدم النموذج الجديد متعدد المكونات، الذي طوّره باحثون بالتعاون مع علماء من معهد الفيزياء الحرارية العالية التابع لأكاديمية العلوم الروسية ومركز “تيومين” العلمي للنفط، حاسوبا فائق القدرة. ويأخذ في الاعتبار تركيب النفط ودرجة الحرارة والضغط، إضافة إلى الغازات والأملاح الذائبة، ما أتاح باستخدام خوارزميات التعلم الآلي رفع دقة التوقعات إلى 90%.

وتُعد هذه التقنية مهمة بشكل خاص لطرق حقن ثاني أوكسيد الكربون في الطبقات الصخرية. كما أشار إيليا كوبانيشوك، كبير الباحثين في معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا، إلى أن النماذج الأولية اجتازت الاختبارات بنجاح، مضيفا أن العلماء يخططون مستقبلا لتكييف النظام مع النفط الثقيل ودراسة سلوك السوائل في التراكيب النانوية.

يُذكر أن علماء معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا كانوا قد طوّروا سابقا شبكة عصبية جديدة تعتمد على “الضوء السائل”. كما صرّح ألكسندر ديوكوف، رئيس شركة “غازبروم نفط”، في وقت سابق، بقدرة روسيا على زيادة إنتاج النفط باستخدام التقنيات الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى